ثم حج ﵇ حجة الوداع، خرج لها من المدينة بعد أن صلى الظهر يوم الخميس لست بقين لذي القعدة، وبات بذي الحليفة، وأهل منها قارنًا بين الحج والعمرة (^٦)، وكان معه الهدي: مائة من الإبل،
_________________
(١) في الأصل: عن.
(٢) انظر ابن هشام ٤: ١٨٨، وابن سعد ٢/ ١: ١٢١، والطبري ٣: ١٥٤، وابن سيد الناس ٢: ٢٣١، وابن كثير ٥: ٣٦، وزاد المعاد ٣: ٥٢، والإمتاع: ٤٩٨، والمواهب ١: ٢٢٨، وتاريخ الخميس ٢: ١٤١.
(٣) انظر أخبار الوفود في ابن هشام ٤: ٢٠٥ - ٢٤٦، وابن سعد ١/ ٢: ٣٨ - ٨٦، والطبري ٣: ١٥٠ - ١٥٥، وابن سيد الناس ٢: ٢٣٢ - ٢٥٨، وابن كثير ٥: ٤٠ - ٩٥، وزاد المعاد ٣: ٦٠ - ١١٥، والإمتاع: ٤٣٤ - ٤٣٥، ٤٩٥، ٥٠٥ - ٥٠٩؛ وتاريخ الخميس ٢: ١٩٢ - ١٩٨.
(٤) اسمه: المنذر بن الحارث بن عائذ العصري، بفتح العين والصاد، نسبة إلى " عصر " وهو بطن من عبد القيس.
(٥) هو واد زبيد، وقدم معه عشرة منهم، نزلوا على سعد بن عبادة.
(٦) راجع ابن هشام ٤: ٢٣٧.
[ ٢٦٠ ]
بعضها حملها ﷺ مع نفسه، وبعضها، وهو نحو الثلث، أتى بها علي بن أبي طالب ﵁ من اليمن.
ودخل ﵊ مكة من أعلاها (^١)، يوم الأحد لأربع خلون لذي الحجة سنة عشر. وأمر في طريقه من شاء أن يهل بحج فليفعل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليفعل، ومن شاء أن يقرن بينهما فليفعل. فلما قرب من مكة أمر من كان معه هدي أن يقرن بين عمرة وحجة (^٢)، وأمر كل من لا هدي معه أن يفسخ حجه بعمرة (^٣) ولابد. وسئل عن تمتعهم تلك (^٤)، ألعامهم ذلك أم للأبد فقال ﷺ: بل لأبد أبد، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.
وأمر رسول الله ﷺ عائشة ﵂ إذ حاضت، وكانت قد أهلت بعمرة أن تضيف إليها حجة، وتعمل كل ما يعمل الحاج، حاشا الطواف بالبيت (^٥).
وطاف ﷺ لعمرته وحجه طوافًا واحدًا.
وتطيب لإحرامه حين أحرم، ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت،
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق ٤: ٢٣٩.
(٣) راجع حجة الوداع في الواقدي: ٤٣٢، وابن هشام ٤: ٢٤٨، وابن سعد ٢/ ١: ١٢٤، والطبري ٣: ١٧٤، وابن سيد الناس ٢: ٢٧٢، وابن كثير ٥: ١٠٩، والإمتاع: ٥١٠، والمواهب ١: ٢٣١، وتاريخ الخميس ٢: ١٤٨.
(٤) هذا ما اختاره ابن حزم هنا، وتؤيده بعض الروايات عن مكحول وأبي طلحة؛ وهناك روايات أخرى عن عائشة وجابر: أن النبي أفرد الحج، والقول بأنه أهل بالحج مفردًا مذهب أهل المدينة؛ وفي رواية غيرهم أنه قرن مع حجه عمرة، وقال بعضهم: دخل مكة متمتعًا بعمرة، ثم أضاف إليها حجة.
(٥) أي دخلها من كداه.
[ ٢٦١ ]
بطيب فيه مسك، بقي ظاهرًا في رأسه المقدس أكثر من ثلاثة أيام بعد إحرامه (^١).
وأمر بمحرم مات بعرفة أن يكفن في ثوبيه، ولا يمس بطيب، ولا يخمر وجهه ولا رأسه.
وأمر الناس أن لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت، إلا الحائض التي طافت قبل حيضها بالبيت طواف الإفاضة.
ثم رجع إلى المدينة من أسفل مكة قبل طلوع الشمس يوم الأربعاء الرابع عشر لذي الحجة.
قال رحمه الله تعالى: وقد أفردنا لها جزءًا ضخمًا استوعبنا فيه جميع خبرها (^٢)، بحمد الله تعالى، وبه جل وعلا التوفيق.