ثم أقام رسول الله ﷺ بعد بني النضير بالمدينة شهر ربيع الآخر، وبعض جمادى الأولى، في صدر السنة الرابعة بعد الهجرة. ثم غزا نجدًا، يريد بني محارب وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان، واستعمل على
_________________
(١) في تصحيحات الخشني ١: ٢٨٦ أنه أبو كعب.
(٢) انظر ابن هشام ٣: ٢١٣، وابن سعد ٢/ ١: ٤٣، والطبري ٣: ٣٩، وأنساب الأشراف ١: ١٦٣، وابن سيد الناس ٢: ٥٢، وابن كثير ٤: ٨٣، وزاد المعاد ٢: ٢٧٤، والإمتاع: ١٨٨، والمواهب ١: ١٣٧، وتاريخ الخميس ١: ٤٦٣، والبخاري ٥: ١١٣.
[ ١٨٢ ]
المدينة أبا ذر الغفاري، أو عثمان بن عفان، ونهض حتى نزل نخلا (^١).
وإنما سميت هذه الغزوة ذات الرقاع لأن أقدامهم ﵃ نقبت (^٢)، وكانوا يلفون عليها الخرق، فلذلك سميت ذات الرقاع.
فلقي ﷺ بنخل جمعًا من غطفان، فتوافقوا، إلا أنه لم يكن حرب، وصلى رسول الله ﷺ يومئذ صلاة الخوف.
وفي انصرافهم من تلك الغزوة أبطأ جمل جابر، فنخسه ﵇، فانطلق متقدمًا للركاب، وابتاعه منه ﵇، ثم رده عليه ووهبه الثمن وزيادة قيراط، فلم يزل عند جابر متبركًا به، حتى أخذه أهل الشام في جملة ما انتهبوه بالمدينة يوم الحرة.
وفي هذه الغزوة أيضًا أتى رجل من بني محارب بن خصفة، اسمه غورث ابن الحارث، فأخذ سيف رسول الله ﷺ وهزه، وقال: يا محمد من يمنعك مني قال: الله. فرد غورث السيف مكانه، فنزل في ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم﴾.
وفي هذه الغزوة رمى رجل من المشركين رجلًا من الأنصار كان ربيئة (^٣) لرسول الله ﷺ، فجرحه وهو يقرأ سورة من القرآن، فتمادى في القراءة ولم يقطعها لما أصابه.
_________________
(١) نخل: من منازل بني ثعلبة بنجد، على يمين من المدينة، بواد يقال له: شدخ (انظر السمهودي ٢: ٣٨١). وقال ابن سعد في التعريف بذات الرقاع: هو جبل فيه بقع: حمرة وسواد وبياض، قريب من النخيل، بين السعد والشقرة (ابن سعد ٢/ ١: ٤٣).
(٢) نقبت الأقدام: رقت جلودها وتنفطت من المشي.
(٣) الربيئة: العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر فيه.
[ ١٨٣ ]