ﷺ
ولد رسول الله ﷺ بمكة، وعاش يتيمًا، إذ مات أبوه وهو ﵇ لم يكمل له ثلاث سنين (^٢)، وماتت أمه وهو لم يستكمل سبع سنين.
وكفله جده عبد المطلب، ومات عبد المطلب ولرسول الله ﷺ ثماني سنين.
ثم كفله عمه أبو طالب، وكان به رفيقًا، وقد خفف الله تعالى بذلك من عذابه، فهو أخف أهل النار عذابًا.
وأتته ﵇ النبوة من عند الله ﷿، وهو في غار حراء، وهو ﵇ ابن أربعين سنة، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، أسلم فيها رجال من أصحابه ونساء.
_________________
(١) راجع موله في ابن هشام ١: ١٦٧؛ ابن سعد ١/ ١: ٦٢؛ الطبري ٢: ١٧٢؛ تهذيب ابن عساكر ١: ٢٨٠؛ تلقيح الفهوم: ٤؛ ابن سيد الناس ١: ٢٦؛ ابن كثير ٢: ٢٥٩ تاريخ الذهبي ١: ٢١، الإمتاع: ٣. ومبعثه في: ابن هشام ١: ٢٤٩؛ ابن سعد ١/ ١: ١٢٦؛ الطبري ٢: ٢٠١؛ ابن سيد الناس ١: ٨٠؛ ابن كثير ٢: ٣٠٦؛ زاد المعاد ١: ٣٣؛ تاريخ الذهبي ١: ٦٧؛ الإمتاع: ١٢. وسنه في: ابن سعد ٢/ ٢: ٨١؛ ابن كثير ٥: ٢٥٦، تاريخ الذهبي ١: ٣٢٢، الإمتاع: ٥٥١. ووفاته في: ابن هشام ٤: ٢٩٨؛ ابن سعد ٢/ ٢: ٤٧؛ الطبري ٣: ١٨٨ تلقيح الفهوم: ٣٨؛ ابن سيد الناس ٢: ٣٣٥؛ ابن كثير ٥: ٢٣٧، تاريخ الذهبي ١: ٣١٥؛ الإمتاع: ٥٥١.
(٢) في تقدير سن الرسول حين توفي أبوه خلاف بين أصحاب السير (انظر الإمتاع: ٥) والجمهور على أن أباه توفي وهو ﷺ حمل في بطن أمه.
[ ٥ ]
ثم هاجر إلى المدينة، إذ أكرم الله الأنصار رضوان الله عليهم بذلك، فأقام بالمدينة عشر سنين.
ومات ﵇ بها، وقبره فيها، في المسجد، في بيته الذي كان بيت عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها، وفيه دفن ﷺ.
ابتدأه وجعه في بيت عائشة (^١)، واشتد أمره في بيت ميمونة أم المؤمنين رضوان الله عليها، فمرض في بيت عائشة بإذن نسائه، رضوان الله عليهن، بذلك.
وصلى الناس عليه أفذاذًا (^٢)، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (^٣) قطنية، ليس فيها قميص ولا سراويل (^٤) ولا عمامة؛ ولحد له في قبره، وهو الحفرة تحت جرف القبر.
وتولى غسله علي والعباس عمه، والفضل، وقثم، ابنا العباس، وأسامة بن زيد مولاه، وشقران مولاه أيضًا، ﵃.
ودخل في قبره علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، والفضل، وقثم، وشقران، وقيل: أوس بن خولي الأنصاري.
وقد قيل: إن المغيرة بن شعبة نزل في قبره بحيلة.
وسجى ببرد حبرة، ووضعت في قبره قطيفة كان يتغطاها.
_________________
(١) ذكر ابن سعد ٢/ ٢: ١٠، ٢٩ والمقريزي في الإمتاع: ٥٤٢، ٥٤٣ أن الوجع ابتدأه في بيت ميمونة وأنه اشتد به هناك أيضًا، فاستأذن نساءه في التحول إلى بيت عائشة فأذن له؛ وفي الإمتاع: ٥٤١: وقيل إن وجعه ابتدأه في بيت زينب بنت جحش.
(٢) أفذاذًا: لا يؤمهم أحد.
(٣) سحولية: نسبة إلى قرية سحول باليمن، يحمل منها ثياب قطن بيض.
(٤) لم نجد ذكرًا للسراويل عند غير ابن حزم، وأشهر الروايات ما ورد عند ابن سعد: ٢/ ٢: ٦٥، وقد جاء فيها: أن رسول الله كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قباء ولا قميص ولا عمامة.
[ ٦ ]
ومات وله ثلاث وستون سنة ولد ليوم الاثنين، لثمان بقين من ربيع الأول، ونبئ يوم الاثنين لأيام خلت من ربيع الأول، وهاجر يوم الاثنين، لأيام خلت لربيع. ومات صلى الله عليعه وسلم يوم الاثنين لثمان خلون لربيع الأول؛ وقد قيل غير ذلك.
ولم يختلف في أنه ﵇ مات يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء، وقيل: يوم الثلاثاء.
وكانت علته اثني عشر يومًا، وقيل: أربعة عشر يومًا، ابتدأ به صداع وتمادى به، وكان ينفث في علته شيئًا يشبه نفث آكل الزبيب.
ومات بعد أن خيره الله ﷿ بين البقاء في الدنيا ولقاء ربه ﷿، فاختار ﵇ لقاء ربه تعالى.