أول أزواجه ﷺ: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، تزوجها ﵊ وهو ابن خمس وعشرين سنة، وماتت ﵂ قبل الهجرة بثلاث سنين (^٤)، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت. وكانت قبله عند عتيق بن عابد (^٥) بن عبد الله
_________________
(١) جش الحب: دقه أو طحنه غليظًا جريشًا.
(٢) انظر تفصيل ذلك في ابن سعد ١/ ٢: ١٥ - ٣٨.
(٣) راجع هذا الفصل في كتاب السمط الثمين للمحب الطبري، وتراجم زوجات الرسول في الجزء الثامن من ابن سعد (ص ٣٥ وما بعدها)؛ وانظر أيضًا ابن هشام ٤: ٢٩٣؛ والمحبر ص ٧٧؛ وابن عساكر ١: ٢٩٢؛ وتلقيح الفهوم ص: ٩؛ وزاد المعاد ١: ٥١؛ وتهذيب البنووي ١: ٢٧؛ وابن سيد الناس: ٢: ٣٠٠؛ وابن كثير ٥: ٢٩١.
(٤) في المواهب اللدنية (١: ٧٥) أن خديجة توفيت قبل الهجرة بسنة وأن هذا قاله ابن حزم نفسه وادعى فيه الإجماع، وهذا مخالف لما أثبته هنا، ولعله مما استدركته على نفسه كعادته في أكثر ما كتب.
(٥) كذلك ورد في ابن سعد وابن هشام؛ أما في الجمهرة (١٣٣)؛ ونسب قريش ص ٢٢، والمحبر ص: ٧٩، والإصابة، فهو: عائذ. وفرق أبو ذي الخشني بينهما تفريقًا دقيقًا فقال: كل ما كان من ولد عمر بن مخزوم فهو " عابد " بالباء والدال المهملة، وكل ما كان من ولد عمران بن مخزوم فهو " عائذ ".
[ ٣١ ]
ابن عمر بن مخزوم، فولدت له عبد الله، ثم خلف عليها أبو هالة (^١)، واسمه هند بن زرارة بن النباش (^٢) بن عدي بن حبيب بن صرد بن سلامة بن جروة (^٣) بن أسيد بن عمرو بن تميم، فولدت له ابنين ذكرين، وهما: هند والحارث، وابنة اسمها زينب. فأما هند بن هند فشهد أحدا، وسكن البصرة، وروى عنه الحسن بن علي بن أبي طالب (^٤). وأما الحارث فقلته أحد الكفار عند الركن اليماني.
فلما ماتت خديجة تزوج ﵇ سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود (^٥) بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكانت قبله عند ابن عمها السكران بن عمرو بن عبد شمس، فمات عنها.
ثم تزوج رسول الله ﷺ عائشة بنت أبي بكر الصديق، واسمه عبد الله، بن أبي قحافة، واسمه عثمان، بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، لم
_________________
(١) بهذا قال ابن هشام أيضًا، أي بأن أبا هالة خلف عتيق بن عابد على خديجة، وذهب ابن عبد البر إلى أن أول أزواجها هو أبو هالة وخلفه عتيق، ونسب ابن عبد البر هذا القول للأكثر، وكذلك أورده ابن سعد وصاحب المحبر.
(٢) في الأصل: العباس، والتصحيح عن الجمهرة ص: ١٩٩ والإصابة (ترجمة خديجة) و(ترجمة هند بن أبي هالة ٦: ٢٩٣ - ٢٩٤).
(٣) في الأصل: صرد، والتصحيح عن الجمهرة (١٩٩)، والمحبر (٧٨)، ومقاتل الطالبيين (٤٨)، والنقائض (٤٣٨).
(٤) ذكر ابن حزم في الجمهرة أن الحسن روى عن خاله هند صفة النبي ﷺ. وحديثه في ذلك رواه الترمذي في الشمائل (١: ٣٨ وما بعدها من شرح على القاري). ورواه أيضًا البغوي والطبراني وغيرهم، كما نص عليه الحافظ في الإصابة (٦: ٢٩٤).
(٥) " ود " بضم الواو، ويجوز فتحها.
[ ٣٢ ]
يتزوج بكرًا غيرها. تزوجها بمكة وهي بنت ست سنين، وبنى بها بعد الهجرة بسبعة أشهر في شوال، وهي بنت تسع سنين، وبقيت معه تسع سنين وخمسة أشهر، وماتت سنة ثمان وخمسين.
ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب بعد الهجرة بسنتين وأشهر. وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي، فمات عنها، وتوفيت سنة خمس وأربعين، وصلى عليها مروان، وهو أمير المدينة.
ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت قبله عند عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، قتل يوم بدر. وتوفيت زينب في حياته بعد ضمه لها بشرين، وقال الزهري: بل كانت عند عبد الله بن جحش الأسدي المستشهد يوم أحد.
وتزوج أم سلمة، واسمها هند، بنت أبي أمية، واسمه حذيفة (^١)، ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي. وكانت قبله عند أبي سلمة، واسمه عبد الله، بن عبد الأسد المخزومي، فولدت له عمر، وسلمة، ودرة (^٢)، وزينب؛ وهي آخر نسائه موتًا، ماتت سنة تسع وخمسين، وكذلك ذكر أبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي (^٣) في تأريخه: أنها توفيت في سنة تسع وخمسين، وقال ابن أبي
_________________
(١) هذا هو الموافق لما ذكره المصعب الزبيري في نسب قريش (ص ٣٠٠). وفي ابن سعد (ج ٨ ص ٦٠) في ترجمة " أم سلمة " أن اسمه " سهيل ". وذكر الحافظ في الإصابة (٨: ٢٤٠) القولين. واتفقوا على أن أبا أمية هذا كان يلقب " زاد الركب ".
(٢) لم يذكر ابن هشام درة بل ذكر في مكانها رقية (انظر ٤: ٢٩٤).
(٣) ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (رقم ٣٨٧٧)، وذكر الطبري في حوادث سنة ٢٤١ هـ أنه ولي قضاء الشرقية في خلافة المتوكل؛ وهو ممن سمعوا الواقدي، وله تاريخ حسن.
[ ٣٣ ]
خيثمة (^١): قبل معاوية بسنة، وقال عطاء (^٢): آخرهن موتًا صفية، وهذا وهم.
وتزوج زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وكانت قبله ﷺ عند زيد بن حارثة مولاه، وهي أول نسائه موتًا بعده، ماتت في أول (^٣) خلافة عمر، وهي التي زوجها الله تعالى منه، ولما فتحت البلاد وآتاها عمر ما فرض لها بكت وأعولت، ودعت إلى الله ﷿ أن لا يريها عامًا قابلًا حتى تلقى رسول الله ﷺ على ما فارقته من التقلل في الدنيا، فماتت قبل تمام العام.
ثم تزوج رسول الله ﷺ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، واسمه حبيب، بن الحارث بن عابد (^٤) بن مالك بن جذيمة (^٥)، وهو المصطلق، من خزاعة. وكانت قبله عند رجل من بني عمها، اسمه
_________________
(١) هو أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد، كان ثقة عالماص متقنًا حافظًا بصيرًا بأيام الناس وأئمة الأدب. صنف التاريخ فجرده. قال الخطيب: ولا أعرف أغزر فوائد من تاريخه، وكان لا يحدث به إلا كاملًا. ولد سنة ٢٠٥ وتوفي سنة ٢٩٩.
(٢) لعله أبو محمد عطاء بن بي رباح فقيه الحجاز، انفرد بالفتوى بمكة هو ومجاهد، توفي سنة ١١٤ هـ. (انظر ابن سعد ٥: ٣٤٤).
(٣) ذكر كل من ابن سعد (٨: ٨١) وابن الأثير (أسد الغابة) أن زينب توفيت سنة عشرين، ومعنى هذا أن وفاتها كانت في أواخر خلافة عمر لا في أولها. ولكن لا خلاف في أن زينب كانت أول نساء الرسول موتًا بعده.
(٤) سبق أن أشرنا إلى اختلاف المصادر في صورة هذا الاسم بن عابد وعائذ (انظر ص: ٣١، هامش: ٥).
(٥) في الأصل: خزيمة؛ والتصحيح عن: الجمهرة (٢٢٨) ونسب قريش (١٦) والإمتاع (١٩٥).
[ ٣٤ ]
عبد الله بن جحش الأسدي (^١)، وتوفيت سنة ست وخمسين في ربيع الأول، وصلى عليها مروان، قاله الواقدي (^٢).
ثم تزوج أم حبيبة، واسمها رملة، وقيل هند (^٣)، بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، فيما بعد الحديبية، سيقت إليه من بلاد الحبشة (^٤)، وكانت هنالك مهاجرة مسلمة، وكانت قبله تحت عبيد الله بن جحش الأسدي، فارتد إلى النصرانية، ثم مات إلى النار. قيل: إن النجاشي أصدقها أربعمائة دينار ذهبًا، وماتت في خلافة أخيها معاوية، سنة أربع وأربعين، فيما قاله أبو حسن الزيادي، وقال أيضًا مثله الواقدي.
وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حيي بن أخطب، من بني النضير، من ولد رسول الله ﷺ هرون بن عمران أخي موسى بن عمران ﵉، وهو عمران بن قاهاث (^٥) بن لاوي بن رسول
_________________
(١) قول ابن حزم إن جويرية كانت عند عبد الله بن جحش يتفق وما جاء في ابن هشام (٤: ٢٩٦)، وهي رواية أوردها صاحب السمط أيضًا (ص ١١٧)؛ وذكر ابن سعد وصاحب الإمتاع والمحب الطبري وابن سيد الناس أنها كانت عند رجل من بني عمها يقال له: ابن أبي ضرار بن حبيب، وفي رواية أخرى ذكرها ابن سعد أنه: صفوان بن مالك؛ وفي أسد الغابة وابن سيد الناس أنه: مسافع ابن صفوان.
(٢) ابن سعد ٥: ٨٥.
(٣) قال ابن حجر في الإصابة: وقيل بل اسمها هند؛ ورملة أصح.
(٤) يفهم من سياق نص ابن حزم أن الرسول تزوج أم حبيبة وهي في الحبشة، وفي رواية عن قتادة: أن الرسول إنما تزوجها بعد أن قدمت المدينة؛ قال ابن حجر في الإصابة: وفيما ذكر عن قتادة رد على دعوى ابن حزم؛ مع أن ابن حجر يقول بعد ذلك: والإجماع على أن النبي إنما تزوج أم حبيبة وهي بالحبشة. ورأى ابن حزم لم يشذ عن ذلك الإجماع فكيف يكون رأي قتادة ردًا على دعوى ابن حزم
(٥) في الأصل: فاهاث، والتصحيح عن الطبري (١: ١٩٨) والجمهرة (٤٩٦)، وفي التوارة: قهات (٣/ ١٧).
[ ٣٥ ]
الله ﷺ يعقوب بن رسول الله ﷺ اسحق ابن رسول الله ﷺ إبراهيم رسول الله وخليله. وكانت قبله تحت كنانة بن أبي الحقيق. قال الواقدي رحمه الله تعالى: وفي سنة خمسين (^١) ماتت صفية بنت حيي، وقاله أيضًا أبو حسان الزيادي.
ثم تزوج ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن هرم (^٢) بن رويبة ابن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي خالة خالد بن الوليد وعبد الله ابن عباس. وكانت قبل رسول الله ﷺ عند أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي. وقال عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب: بل كانت تحت حويطب بن عبد العزى أخى أبي رهم.
وهي آخر من تزوج ﷺ، تزوجها بمكة في عمرة القضاء بعد إحلاله، وبني بها بسرف (^٣)، وبها ماتت أيام معاوية، وذلك سنة إحدى وخمسين، قاله خليفة (^٤). وقبرها هناك معروف.
وبعث في الجونية ليتزوجها، فدخل عليها ليخطبها، فاستعاذت بالله منه، فأعاذها، ولم يتزوجها، ووردها إلى أهلها.
_________________
(١) انظر رواية الواقدي هذه في ابن سعد ٨: ٩٢؛ وفي رواية أخرى أوردها ابن سعد أيضًا: أنها توفيت سنة اثنتين وخمسين.
(٢) كذا هو (بالراء) في الإصابة؛ و" هزم " في ابن سعد ٨: ٩٤ وأسد الغابة.
(٣) سرف: واد على عشرة أميال من مكة.
(٤) هو خليفة بن خياط الحافظ البصري الملقب بشباب، صاحب التاريخ والطبقات، توفي سنة ٢٤٠ هـ (انظر ترجمته في تهذيب التهذيب؛ وشذرات الذهب لابن العماد. وهذا الذي نقله ابن حزم عنه، نقله ابن عساكر أيضًا ١: ٣٠٨.
[ ٣٦ ]
ولم يصح عنه ﵇ أنه طلق امرأة قط، إلا حفصة بنت عمر، ثم راجعها، بأمر الله بمراجعتها.
وأراد ﷺ طلاق سودة بنت زمعة، إذ أسنت، وتوقع أن لا يوفيها حقها؛ فرغبت أن يمسكها، ويجعل يومها لعائشة بنت أبي بكر، فأمسكها.
ولم يبق ن نسائه أمهات المؤمنين امرأة إلا تخيرته، إذ أنزل الله تعالى آية التخيير (^١)، ومن ذكر غير هذا فقد ذكر الباطل المتيقن.
وصح أن صدقاته (^٢) لنسائه كان لكل امرأة خمسمائة درهم، هذا الثابت في ذلك، إلا صفية، فإنه أعتقها وجعل عتقها صداقها، لا صداق لها غير ذلك ألبتة، فصارت سنةً بعده ﵇.
وأولم على زينب بنت جحش بشاةٍ واحدة (^٣) فكفت الناس، قال أنس بن مالك: ولم نره أولم على امرأة من نسائه بأكثر من ذلك.
وأولم على صفية وليمةً ليس فيها شحم ولا لحم، إنما كان السويق والتمر والسمن.
وأولم على بعض نسائه، لم تسم لنا، بمدين من شعير (^٤)، فكفى ذلك كل من حضر.
_________________
(١) هي قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردد الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكم سراحًا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيما) (الأحزاب ٢٩ - ٣٠).
(٢) الصدقات: جمع صدقة، بفتح الصاد وضم الدال، وهو مهر المرأة.
(٣) انظر صحيح البخاري ٧: ٢٤.
(٤) المصدر نفسه.
[ ٣٧ ]
وكان ينفق على نسائه كل سنة عشرين وسقًا من شعير، وثمانين وسقًا من تمر. هكذا رويناه من طريق في غاية الصحة، وروينا من طريق فيها ضعف: أن هذا العدد لكل واحدة منهن في العام، فالله أعلم، فقد كان لكل واحدة منهن الإماء والعبيد والعتقاء في حياته، ﷺ ورضى عن جميعهن رضوانًا يوجب لهن الجنة.