فلما انصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة من غزوة الأبواء، أقام بالمدينة بقية صفر، وربيع الأول، وصدر ربيع الآخر؛ ووجه في هذه الإقامة عبيدة بن الحارث في ستين راكبًا من المهاجرين، أو ثمانين، ليس
_________________
(١) انظر خبر هذه الغزوة في: ابن هشام ٢: ٢٤١، وابن سعد ٢/ ١: ٣، والطبري ٢: ٢٥٩، ٢٦١، وابن سيد الناس ١: ٢٢٤، وابن كثير ٣: ٢٤١، وزاد المعاد ٢: ٢١٢، والإمتاع: ٥٣، وتاريخ الخميس ١: ٣٦٣.
(٢) انظر: ابن هشام ٢: ٢٤٥، ٢٤١، وابن سعد ٢/ ١: ٢، والطبري ٢: ٢٥٩، ٢٦٠، وابن سيد الناس ١: ٢٢٤، وابن كثير ٣: ٢٣٤، والإمتاع: ٥١، ٥٢، وتاريخ الخميس ١: ٣٥٦، ٣٥٧، والمواهب اللدنية ١: ٩٧.
[ ١٠٠ ]
فيهم من الأنصار أحد، فنهض حتى بلغ أحياء (^١)، وهو ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقى بها جمعًا عظيمًا من قريش، قيل: إنه كان عليهم عكرمة ابن أبي جهل، وقيل: بل كان عليهم مكرز بن حفص بن الأخيف. فلم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص، وكان في ذلك البعث، رمى بسهم؛ فهو أول سهم رمى به في سبيل الله تعالى. وفر من الكفار يومئذ إلى المسلمين: المقداد بن عمرو، وعتبة بن غزوان، وهو الذي بنى البصرة بعد ذلك، وكانا قديمي الإسلام، إلا أنهما لم يجدا السبيل إلى اللحاق بالنبي ﷺ.
وبعث رسول الله ﷺ أيضًا حمزة عمه حينئذ في ثلاثين راكبًا من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، إلى سيف البحر من ناحية العيص، فلقى أبا جهل في ثلاثمائة راكب من كفار قريش، أهل مكة، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني، وكان موادعًا للفريقين، فلم يكن بينهم قتال.
وكان بعث حمزة عبيدة متقاربين، واختلف في أيهما أسبق، قيل: إلا أنها أول راية عقدها رسول الله ﷺ لأحد من المسلمين.
_________________
(١) في الأصل: أجناء، والتصويب عن ابن سعد، والإمتاع، وياقوت. وما نقله ياقوت عن ابن إسحاق في مادة " أحياء " غير موجود في السيرة.
[ ١٠١ ]