ثم قدم إلى مكة أبو الحيسر أنيس بن رافع في مائة من قومه من بني عبد الأشهل يلبون الحلف من قريش، فدعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فقال إياس بن معاذ منهم وكان شابًا حدثًا: يا قوم، هذا والله خير مما جئنا له. فضربه أبو الحيسر وانتهره، فسكت، ثم لم يتم لهم الحلف، فانصرفوا إلى بلادهم بالمدينة، ومات إياس بن معاذ، فقيل إنه مات مسلمًا.
ثم إن رسول الله ﷺ لقى عند العقبة في الموسم ستة نفر من الأنصار، كلهم من الخزرج، وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، واسم النجار: تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة. وعوف بن الحارث بن
_________________
(١) زيادة من كتب النسب.
(٢) انظر خبر قدوم الأنصار في: ابن هشام ٢: ٦٩، وابن سعد ١/ ١: ١٤٥، والطبري ٢: ٢٣٤، وابن سيد الناس ١: ١٥٥، وتاريخ الذهبي ١: ١٧١، وابن كثير ٣: ١٤٥، والإمتاع: ٣٢، والمواهب اللدنية ١: ٧٦؛ وبعض المصادر تعتبر قدوم الأنصار ولقاءهم للرسول أول مرة هو العقبة الأولى.
[ ٦٩ ]
رفاعة [بن الحارث] (^١) بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وهو ابن (^٢) عفراء. ورافع (^٣) بن مالك بن العجلام بن عمرو بن عامر بن زريف بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم ابن الخزرج. وقطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد [بن عليّ بن أسد بن] (^٤) ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج بن حارثة. وعقبة (^٥) بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة. وجابر بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.
فدعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فكان من صنع الله تعالى لهم أنهم كانوا جيران اليهود، فكانوا يسمعونهم يذكرون أن الله تعالى يبعث نبيًا قد أظل زمانه، فقال بعضهم: هذا والله النبي الذي يتهددكم به اليهود، فلا يسبقونا إليه. فآمنوا وأسلموا، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا وبينهم حروب فننصرف إليهم وندعوهم إلى ما دعوتنا إليه، فعسى الله يا يجمع كلمتهم بك، فإن اتبعوك فلا أحد أعز منك. فانصرفوا إلى المدينة، فدعوا إلى الإسلام، حتى فشا فيهم، ولم يبق دار من دور
_________________
(١) زيادة من الجمهرة: ٣٢٩.
(٢) في الأصل: أبو. والتصحيح عن الجمهرة ونسب قريش.
(٣) كان نسبه في الأصل: رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق بن جشم ابن مالك بن غضب بن عامر بن زريق بن الخزرج؛ وفيه اضطراب شديد فأصلحناه اعتمادًا على ما جاء في ابن سعد ٣/ ٢: ١٤٨، والجمهرة: ٣٧٨، وابن هشام ٢: ٧١.
(٤) زيادة من الجمهرة: ٣٣٩، وابن هشام ٢: ٧٤.
(٥) ذكر ابن حزم في الجمهرة أن عامرًا - والد عقبة - عقبي (أي ممن شهد العقبة)، وفي ابن سعد ٣/ ٢: ١١٠، أن عقبة هو الذي شهد العقبة الأولى، قال الواقدي: وهو الثبت عندنا.
[ ٧٠ ]
الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله ﷺ. حتى إذا كان العام القادم قدم من الأنصار اثنا عشر رجلًا، منهم خمسة من الستة الذين ذكرنا، حاشا جابر بن عبد الله، فلم يحضرها منهم، وحضرها سبعة منهم.