ثمّ بشّر به ﷺ: نسطور الرّاهب- بمهملات مع فتح النّون- وذلك أنّه ﷺ خرج في سنة خمس وعشرين من مولده مع ميسرة غلام خديجة ﵂، في تجارة لها، فلمّا نزل الرّكب بقرب صومعة «٢» الرّاهب المذكور، نزل إليهم منها، وكان لا ينزل لأحد، وطاف فيهم حتّى رأى النّبيّ ﷺ، فعرف فيه علامات
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٦٢٠) . عن أبي موسى ﵁.
(٢) الصّومعة: بيت للنّصارى، كالصّومع؛ لدقّة في رأسها. (أنصاريّ) .
[ ١٠١ ]
النّبوّة، فأكرمه، وأضافهم لأجله، وعرّفهم أنّه نبيّ هذه الأمّة، وأنّه خاتم النّبيّين، وقال له: احذر على نفسك من كيد اليهود والنّصارى، وأوصى ميسرة به، فقيل له: كيف عرفت أنّه فينا؟
قال: إنّكم لمّا أقبلتم لم يبق شجر ولا حجر إلّا وسجد إلى جهتكم/، وكان ميسرة يقول: (كان إذا اشتدّ الحرّ ظلّلته غمامة، تسير معه أينما سار) . فلمّا رجعا من (الشّام) أخبر ميسرة خديجة بما رآه من كرامته ﷺ، وصدقه، وأمانته ﷺ، وما أخبر به الرّاهب، وما رآه من تظليل الغمامة له، وغير ذلك، فرغبت خديجة في نكاحه، فخطبته إلى نفسها، وكان كلّ من أشراف قومها حريصا على ذلك، فتزوّج بها ﷺ «١» .