وكانت الأحجار والأشجار تسلّم عليه بالرّسالة.
وفي الحديث الصّحيح أنّه/ ﷺ قال: «إنّي لأعرف حجرا بمكّة كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث» «١» .
وفي «الصّحيحين» أنّه ﷺ قال: «رؤيا المؤمن جزء من ستّة وأربعين جزآ من النبوّة» «٢» .
قال العلماء: لأنّ مدّة النّبوّة ثلاث وعشرون سنة، ونصف السّنة منها جزء من ستّة وأربعين جزآ.
وما أحسن قول صاحب البردة﵀- فيها، [من البسيط] «٣»:
أبان مولده عن طيب عنصره يا طيب مبتدإ منه ومختتم
يوم تفرّس فيه الفرس أنّهم قد أنذروا بحلول البؤس والنّقم
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٢٢٧٧)، عن جابر بن سمرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٥٨٦) . ومسلم برقم (٢٢٦٤)، عن عبادة ابن الصّامت ﵁.
(٣) البردة، ص ١٩- ٢٠.
[ ١٢٠ ]
وبات إيوان كسرى وهو منصدع كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
والنّار خامدة الأنفاس من أسف عليه والنّهر ساهي العين من سدم «١»
وساء ساوة أن غاضت بحيرتها وردّ واردها بالغيظ حين ظمي «٢»
كأنّ بالنّار ما بالماء من بلل حزنا وبالماء ما بالنّار من ضرم «٣»
والجنّ تهتف والأنوار ساطعة والحقّ يظهر من معنى ومن كلم
عموا وصمّوا فإعلان البشائر لم تسمع وبارقة الإنذار لم تشم
من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم بأنّ دينهم المعوجّ لم يقم
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب منقضّة وفق ما في الأرض من صنم
حتّى غدا عن طريق الوحي منهزم من الشّياطين يقفو إثر منهزم
لا تنكر الوحي من رؤياه إنّ له قلبا متى نامت العينان لم ينم «٤»
_________________
(١) ساهي: ساكن عن الجريان. السّدم: الحزن.
(٢) ساوة: مدينة في بلاد فارس بين همذان وقم.
(٣) الضّرم: اللهب.
(٤) الرّؤيا: المنام.
[ ١٢١ ]
وذاك حين بلوغ من نبوّته «١» فليس ينكر فيه حال محتلم
تبارك الله ما وحي بمكتسب «٢» ولا نبيّ على غيب بمتّهم «٣»
_________________
(١) يعني: أنّ الوحي ثابت في المنام للأنبياء بعد إدراك النّبوّة.
(٢) ما وحي بمكتسب: أي لا تدرك النّبوّة باجتهاد صاحبها وسعيه، وإنّما فضل الله ﷿ يختصّ به من يشاء.
(٣) أي: غير متّهم بالكذب فيما يخبر به من الأمور الغيبيّة.
[ ١٢٢ ]