قال غيره: وبعد حولين من مرجعها به- أي: في العام الخامس من مولده ﷺ- أتاه ملكان فشقّا صدره، واستخرجا قلبه فشقّاه، واستخرجا منه علقة سوداء، وقالا: هذا حظّ الشّيطان منك، ثمّ ملآه حكمة وإيمانا، ثمّ لأماه، فالتأم [الشّقّ] بإذن الله تعالى، ثمّ ختماه بخاتم النّبوّة بين كتفيه كالطّابع، ثمّ قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمّته، ففعل فوزنهم/، ثمّ قال: زنه بمئة [من أمّته]، ففعل فوزنهم، ثمّ قال: زنه بألف [من أمّته]، ففعل فوزنهم، حتّى قال: والله لو وزنته بأمّته كلّها لوزنهم، ثمّ قبّلا رأسه
_________________
(١) استجفر الصّبيّ: إذا قوي على الأكل، وكنز لحمه.
(٢) ابن هشام، ج ١/ ١٦٢- ١٦٤.
[ ١١٠ ]
وما بين عينيه، وقالا: يا حبيب، لم ترع، إنّك لو تدري ما يراد بك [من الخير] لقرّت عيناك.
وروي عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «فما هو إلّا أن ولّيا عنّي، وكأنّما الأمر معاينة» «١» .
وفي «صحيح البخاريّ» عن السّائب بن يزيد قال: قمت خلف ظهره ﷺ فنظرت إلى خاتم النّبوّة بين كتفيه «٢» . ولمسلم: أنّ الخاتم كان إلى جهة كتفه اليسرى «٣» .