أمّا بئر زمزم: فإنّها كانت قد دفنتها السّيول، واندرس أثرها، فرأى عبد المطّلب في نومه من نبّهه عليها، فلمّا أراد حفرها حسدته بطون قريش، وهمّوا أن يمنعوه، فكفاه الله شرّهم، فنذر لئن رزقه الله عشرة من الولد يمنعونه؛ أن يتقرّب إلى الله تعالى بذبح أحدهم، فلمّا تمّ العدد عشرة أعلمهم بنذره، فقالوا له: اقض فينا أمرك
_________________
(١) سمّي بذلك لأنه كان في رأسه شيبة. [تاريخ الطّبري ٢/ ٢٤٦. (أنصاريّ)] .
[ ٩٠ ]
وأوف بنذرك، فأسهم بينهم، فخرج السّهم على عبد الله، فلمّا أراد أن يذبحه منعته قريش، لئلّا يكون فيهم سنّة، فأفتاه كاهن أن يسهم عليه وعلى عشر من الإبل- وكانت العشر عندهم دية الرّجل- ففعل، فخرج السّهم على عبد الله، فقال له الكاهن: زد عشرا، فإنّ ربّك لم يرض، فزاد عشرا، فخرج السّهم على عبد الله، فقال: زد عشرا، فزاد عشرا، فلم يزل يخرج السّهم على عبد الله، حتّى بلغ العدد مئة، فخرج السّهم على الإبل، فقال له: أعد القرعة، فأعادها، فخرج السّهم على الإبل، ثمّ أعادها فخرج على الإبل، فقال له: قد رضي ربّك، فانحرها فداء عن ابنك، ففعل، فاستمرّت الدّية في قريش مئة من الإبل، ثمّ جاء الشّرع فقرّرها دية لكلّ مسلم من المسلمين.