وأمّا هاشم: فاسمه عمرو، وإنّما سمّي هاشما لكثرة إطعامه الثّريد في المجاعة، وفيه يقول الشّاعر، [من الكامل] «٢»:
عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه ورجال مكّة مسنتون عجاف «٣»
وبلغ في الكرم مبلغا عظيما حتّى إنّه كان يطعم الوحش والطّير، فينحر لها في رؤوس الجبال، وكان إذا وقع القحط جمع أهل (مكّة) وأمر الموسرين منهم/ بالإنفاق على فقرائهم، حتّى يأتي الله بالغيث.
ثمّ إنّه وفد (الشّام) على قيصر فأخذ منه كتابا بالأمان لقريش، وأرسل أخاه المطّلب إلى (اليمن)، فأخذ من ملوكهم كتابا أيضا، ثمّ أمر تجّار قريش برحلتي الشّتاء والصّيف، فكانوا يرحلون في
_________________
(١) أي عندما كان حملا في بطن أمّه.
(٢) من قول عبد الله بن الزبعرى.
(٣) المسنتون: الّذين أصابتهم السّنة، وهي الجوع والقحط. العجاف: الضّعف والهزال. (ابن هشام، ج ١/ ١٣٦) .
[ ٩٣ ]
الصّيف إلى (الشّام) لشدّة بردها، وفي الشّتاء إلى (اليمن)، فاتّسعت من يومئذ معيشتهم بالتّجارة، وأنقذهم الله من الخوف والجوع ببركة هاشم.
وفي ذلك أيضا أنزل الله تعالى على نبيه ﷺ: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ- أي: لإنعام الله على قريش بإيلافهم- إِيلافِهِمْ- أي:
اعتيادهم- رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ. فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ- أي: الكعبة- الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [سورة قريش] .