ومنها: ما شاهده من صدقه وأمانته وخلقه العظيم، فأخبر ميسرة خديجة بما شاهده من معجزاته ﷺ وخلقه وبركته، فخطبته إلى نفسها.
وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ.
وكانت خديجة من أفضل نساء قريش حسبا ونسبا وجمالا ومالا، وقد كان كلّ من قومها حريصا على نكاحها، فأكرمها الله بأكرم الخلق على الله، لما سبق في الأزل من الكرامة، فنكحها، وبقيت معه خمسا وعشرين سنة، عشرا بعد المبعث وخمس عشرة قبله، وكانت له عونا على الحقّ، وهي أوّل من أسلم على يديه من النّساء، وهي أمّ أولاده كلّهم: القاسم وعبد الله الطّاهر، ورقيّة، وزينب وأمّ كلثوم، وفاطمة، إلّا إبراهيم فإنّ أمّه مارية القبطيّة.
[ ١١٧ ]
وفي «الصّحيحين» أنّه ﷺ قال: «خير نسائها مريم [ابنة عمران]، وخير نسائها خديجة» «١» - أي: مريم خير نساء زمانها، وخديجة خير نساء زمانها-.
وأنّه ﷺ قال: «أتاني جبريل فقال: هذه خديجة، فإذا أتتك فاقرأ ﵍ من ربّها ومنّي، وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب- أي: لؤلؤ مجوّف- لا نصب فيه- أي: تعب- ولا صخب- أي:
صراخ-» «٢» . زاد الطّبرانيّ أنّها قالت: هو السّلام، ومنه السّلام، وعلى جبريل السّلام.