قال ابن إسحاق: فتخوّفت عليه حليمة بعد ذلك، فردّته إلى
_________________
(١) أخرجه الطّبريّ، ج ٢/ ١٦٠، عن شدّاد بن أوس ﵁. قلت: وقد تكرّر شقّ الصّدر الشّريف غير هذه المرّة، فقد حصل مرّة ثانية عند المبعث، ومرّة ثالثة عند الإسراء والمعراج. أمّا الأولى: فقد كانت لنزع العلقة السّوداء، الّتي هي حظّ الشّيطان من كلّ بشر. وأمّا الثّانية: فليتلقّى ما يوحى إليه من أمور الرّسالة بقلب قويّ وهو على أكمل الأحوال وأتمّ الاستعداد. وأمّا الثّالثة: فكانت استعدادا لما يلقى إليه في هذه اللّيلة من أنواع الفيوضات الرّبّانيّة، وما سيريه ربّه فيها من الآيات البينات، وإدراك المثل الرّائعة الّتي ضربت له في مسراه وفي معراجه، وكلّها تحتاج إلى شرح الصّدر وثبات القلب. وقد تطاول بعض المستشرقين في التّشكيك في حادثة شقّ الصّدر، وقد تأثّر بهذا الرأي بعض الكاتبين في السّيرة من المسلمين!! وقد قام الشّيخ محمّد بن محمّد أبو شهبة بالرّد عليهم، فليراجع. (انظر السّيرة النّبويّة، ج ١/ ١٩٩- ٢٠٣) . وما أحسن ما قيل: وما أخرج الأملاك من صدره أذى ولكنّهم زادوه طهرا على طهر
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٣٤٨) .
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٢٣٤٦/ ١١٢) . عن عبد الله بن سرجس ﵁.
[ ١١١ ]
أمّه، فقالت لها: ما أقدمك به يا ظئر «١» وقد كنت حريصة عليه؟
فأخبرتها، قالت: أفتخوّفت عليه؟ والله ما للشيطان على ابني هذا من سبيل، وإنّ له لشأنا، ولقد رأيت حين حملت به أنّه خرج منّي نور أضاء لي قصور (بصرى) من أرض (الشّام) «٢» .