ثمّ عقدت قريش حلف الفضول لنصرة المظلوم «١»، فشهدهم ﷺ. وكان سببه أنّ رجلا قدم (مكّة) بمتاع، فابتاعه منه العاص بن وائل السّهميّ، وظلمه الثّمن، فشكاه، فلم ينصفه أحد، فأوفى على جبل أبي قبيس وأنشد بأعلى صوته، [من البسيط] «٢»:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته ببطن مكّة نائي الدّار والنّفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته يا للرّجال وبين الحجر والحجر
فقال الزّبير بن عبد المطّلب بن هاشم: والله لا صبر لي على هذا الأمر، فجمع بني عبد مناف وبني زهرة وبني أسد وتيما في دار عبد الله ابن جدعان التّيميّ، وقد صنع لهم ابن جدعان طعاما، فتحالفوا ليكوننّ عونا للمظلوم على الظّالم، ثمّ أتوا العاص بن وائل فانتزعوا سلعة الرّجل منه قهرا.
وفي الحديث أنّ النّبيّ ﷺ قال: «شهدت مع عمومتي في دار ابن جدعان من حلف الفضول ما لو دعيت إليه اليوم لأجبت» «٣» .