التحقيق أنّ الشّياطين كانت ترمى بالشّهب لقوله تعالى: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ [سورة الحجر ١٥/ ١٨]؛ لكنّه رمي لا يكثر فيه إصابتهم بالرّجوم «٢»، ولا يمنعهم عن مقاعدهم للسّمع. فلمّا ولد ﷺ كان الرّمي بالرّجوم أشدّ رجما، فلمّا بعث النّبيّ ﷺ استمرّ منعهم عن مقاعدهم، كما صرّح بذلك فيما حكاه الله تعالى عنهم:
_________________
(١) غاضت: غار ماؤها وذهب. وهي بحيرة كبيرة بين همدان وقم من إيران. وقد جفّت، ومكانها في إيران معروف.
(٢) الرّجوم: وهي الشّهب الّتي تنقضّ في اللّيل، منفصلة من نار الكواكب ونورها، لا أنّهم يرجمون بالكواكب أنفسها، لأنّها ثابتة لا تزول، وما ذاك إلّا كقبس يؤخذ من نار، والنّار ثابتة في مكانها [النّهاية، ج ٢/ ٢٠٥ (أنصاريّ)] .
[ ١٠٦ ]
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا [سورة الجن ٧٢/ ٩] . وذلك لئلّا يلتبس الوحي بالكهانة «١» .
وفي «الصّحيحين» أيضا، أنّهم قالوا: قد حيل بيننا وبين خبر السّماء «٢» . والله أعلم.