وأمّا (المدينة) الشّريفة: فهي دار الهجرة، وذات الرّوضة والحجرة.
وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّ الإيمان ليأرز- أي: ينضمّ، بتقديم الرّاء على الزّاي- إلى (المدينة)، كما تأرز الحيّة إلى جحرها»، متّفق عليه «٢» /.
وأنّه ﷺ قال: «(المدينة) حرم من كذا إلى كذا- ولمسلم: «من عير إلى ثور» - لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (١٥١٠) . عن ابن عبّاس ﵄. لا يعضد شوكه: لا يقطع. لا ينفّر صيده: يزعج من مكانه أو يصاد.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٧٧) . ومسلم، برقم (١٤٧/ ٢٣٣) . عن أبي هريرة ﵁. ليأرز: ينضمّ أهله ويجتمعون.
[ ٨٣ ]
فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين» متّفق عليه «١» .
وثور: جبل صغير خلف (أحد) من جهة الشّمال. «٢» .
ولأحمد: «ما بين عير إلى أحد» «٣» وعير مقابل لأحد.
وأنّه ﷺ قال: «(المدينة) تنفي النّاس كما تنفي الكير خبث الحديد»، متّفق عليه «٤» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٦٨) . عن أنس ﵁. ورواية مسلم، برقم (١٣٧٠/ ٤٦٧)، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه.
(٢) إنّ تعريف المؤلّف- رحمه الله تعالى- جبل ثور على هذا النّحو يتّفق مع الحقيقة الواقعيّة، وهو ما يتّفق مع قول الرّسول ﷺ في تحديد حرم المدينة في الحديث الّذي أخرجه مسلم: «المدينة حرم ما بين عير وثور» . ولقد وهم أبو عبيد البكري في كتابه «معجم ما استعجم»، وابن الأثير في كتابه «النّهاية في غريب الحديث»، وياقوت الحموي في كتابه «معجم البلدان» بنكران وجود جبل بهذا الاسم في المدينة، وتأكيد وجوده في مكّة، وهو الجبل الّذي يحتوي على غار ثور الّذي أوى إليه الرّسول ﷺ في طريق هجرته إلى المدينة. والحقيقة الّتي لا لبس فيها؛ أنّ في حدود حرم مكّة جبلا بهذا الاسم، وفي حدود حرم المدينة جبل بالتّسمية ذاتها، ولذلك لا لزوم لكلّ التّأويلات الّتي أخذ بها بعضهم في شرح هذا الحديث. وقد أولى المرحوم محمّد فؤاد عبد الباقي هذا الموضوع كلّ العناية في البحث لدفع هذا الخطأ، وجاء بشتّى الأدلّة والأقوال الّتي تزيل الارتياب وتثبت الحقيقة معتمدا على ما أورده القدامى في هذا الموضوع، وما أخذ به المحدّثون في دراساتهم الطبوغرافيّة لحرمي مكّة والمدينة، ممّا يصحّ الرّجوع إليه. (أنصاريّ) .
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٦١٦) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁. وليس عنده: «إلى أحد» .
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٧٢) . ومسلم برقم (١٣٨٢/ ٤٨٨) . عن أبي هريرة ﵁.
[ ٨٤ ]
وأنّه ﷺ قال: «لا يكيد أهل (المدينة) أحد إلّا انماع- أي:
انذاب- كما ينماع الملح في الماء»، متّفق عليه «١» .
وأنّه ﷺ قال: «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطّاعون ولا الدّجّال»، متّفق عليه «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلّا المسجد الحرام»، متّفق عليه «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة، ومنبري على حوضي»، متّفق عليه «٤» .