نشأ- رحمه الله تعالى- على أحسن الأوصاف والنّعوت بحضر موت؛ المشهود لها بوفرة العلماء ورسوخهم في كثير من فنون العلم، فحفظ القرآن العظيم و«الجزريّة» ومعظم «الحاوي الصّغير» و«الشّاطبيّة» ومنظومة «البرماوي» الأصوليّة و«ألفيّة ابن مالك» النّحويّة. وأخذ عن الفقيه الشّيخ الجليل محمّد بن أحمد باجرفيل الفقه.
رحل إلى (الشحر)، فأخذ عن العلّامة الشّهير عبد الله بن عبد الرّحمن بافضل وقرأ عليه في الفقه وأصوله.
ثمّ إلى بندر (عدن)، فأخذ عن عبد الله بن أحمد بامخرمة الّذي لازمه ملازمة تامّة حتّى تخرّج به، وقرأ عليه الفقه وأصوله والعربيّة، حتّى كان جلّ انتفاعه به، وقرأ عليه «ألفيّة ابن مالك» وجميع «سيرة ابن هشام» وجملة صالحة من «الحاوي الصّغير» في الفقه، وسمع عليه جملة من علوم شتّى. وأخذ عن الشّيخ محمّد بن أحمد بافضل، فقرأ عليه أيضا الفقه وأصوله.
ثمّ ارتحل إلى (زبيد) وأخذ عن علمائها. فأخذ علم الحديث عن المحدّث الشّيخ
[ ٢١ ]
زين الدّين محمّد بن عبد اللّطيف الشرجي، وعلم الأصول عن الفقيه جمال الدّين محمّد بن أبي بكر الصّائغ، وأخذ عنه التّفسير والحديث والنّحو، وقرأ عليه «شرح البهجة الورديّة» لأبي زرعة. وأخذ أيضا عن السّيّد الشّريف الحسين بن عبد الرّحمن الأهدل. وصحب الشّيخ أبا بكر العيدروس، وأخذ عنه، وانتفع به، وعادت عليه بركته.
ثمّ رحل إلى (الحرمين) سنة أربع وتسعين وثمان مئة، وأدّى النّسكين العظيمين، واجتمع بالحافظ السّخاويّ، وسمع منه، وأخذ عنه علم الحديث والمصطلح.