فكثير أيضا. فمن ذلك:
حديث أنس ﵁، أنّ أبا طلحة بعثه بأقراص من شعير تحت إبطه، ففتّها ﷺ وأشبع منها ثمانين رجلا. متّفق عليه «٢» .
وحديث جابر ﵁، أنّه صنع للنّبيّ ﷺ صاعا من شعير وعناقا، وطلب خامس خمسة، فنادى في أهل (الخندق)، وكانوا ألفا جياعا، فأكلوا من ذلك كلّهم، حتّى انصرفوا، قال جابر:
وأقسم بالله إنّ برمتنا لتغطّ كما هي، وإنّ عجيننا ليخبز، وكان النّبيّ ﷺ بصق في البرمة والعجين. متّفق عليه «٣» .
_________________
(١) أخرجه مالك في «الموطّأ»، كتاب: قصر الصّلاة في السّفر، رقم (٢) . ومسلم برقم (٧٠٦/ ١٠) . تبضّ: تسيل. الشّراك: سير النّعل، ومعناه: ماء قليل جدّا.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٣١٠) . ومسلم برقم (٢٠٤٠) .
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٧٦) . ومسلم برقم (٢٠٣٩/ ١٤١) . عناق: الأنثى من ولد المعز. البرمة: القدر. برمتنا لتغطّ: إنّ قدرنا ليغلي ويفور من الامتلاء، فيسمع غطيطها، أي: صوت غليانها. الغطيط: صوت النّائم أيضا.
[ ١٤٤ ]
وحديث جابر أيضا المتّفق عليه، أنّه حين مات أبوه أبى غرماؤه أن يقبلوا ثمرة نخيله بدينه، فجاء النّبيّ ﷺ وجلس على بيدر واحد منها، فكال لهم حتّى أوفاهم منه، وسلمت له منه بقيّة مع سائر البيادر «١» .
وحديث أبي أيّوب الأنصاريّ ﵁، أنّه صنع لرسول الله ﷺ ولأبي بكر عند قدومهما في الهجرة ما يكفيهما، فقال له النّبيّ ﷺ: «ادع ثلاثين من أشراف الأنصار»، فدعاهم، فأكلوا حتّى تركوه، فقال: «ادع ستّين»، فدعاهم، فأكلوا حتّى تركوه، فقال: «ادع سبعين»، فدعاهم، فأكلوا حتّى تركوه، قال أبو أيّوب: فأكل من طعامي ثمانون ومئة رجل، وما خرج رجل منهم حتّى أسلم وبايع «٢» / متّفق عليه.
وحديث أنس أنّ النّبيّ ﷺ حين ابتنى بزينب ﵂، أمره أن يدعو له كلّ من لقي، حتّى امتلأ البيت، فقدّم إليهم مدّا من تمر، قد جعل حيسا، فجعل القوم يتغدّون ويخرجون، وبقي التّمر كما هو. متّفق عليه «٣» .
وحديث عبد الرّحمن بن أبي بكر ﵄، قال: كنّا
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٢٧) . الغريم: صاحب الدّين. قلت: والحديث وإن كان معجزة للنّبيّ ﷺ فهو يدلّ على صدق المؤمنين مع فقرهم، ويدلّ على شدّة رحمته ﷺ بهم ومواساته إيّاهم.
(٢) أخرجه الأصفهانيّ في «الدّلائل»، ص ١٥٢- ١٥٣.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٧٣٦) . ومسلم برقم (١٣٦٥) . حيسا: تمر خلط بسمن أو دقيق. قلت: إنّ من المعروف أنّ هذه القصّة اتّفقت في بنائه ﷺ بصفيّة، وفي «شرح مسلم»، للخفاجيّ: أنّ الرّاوي أدخل قصّة في قصّة. وقال بعضهم: يحتمل أنّه اتّفق الشّيئان- يعني: الشّاة والحيس-.
[ ١٤٥ ]
مع النّبيّ ﷺ ثلاثين ومئة، فعجن صاع من طعام، وذبحت شاة، فشوي سواد بطنها- أي: كبدها- وأمره النّبيّ ﷺ أن يحزّ لهم منها، قال: وايم الله ما من الثّلاثين والمئة إلّا وقد حزّ له حزّة من كبدها، ثمّ جعل منها الطّعام واللّحم قصعتين، فأكلنا منهما أجمعون، وفضل منهما فضلة، فحملته على البعير. متّفق عليه «١» .
وحديث سلمة بن الأكوع ﵁، قال: أصابت النّاس مخمصة شديدة في بعض مغازي النّبيّ ﷺ، فدعا ببقيّة الأزواد، فجاء الرّجل بالحثية من الطّعام وفوق ذلك، وأعلاهم الّذي أتى بالصّاع من التّمر، فجمعوه على نطع- زاد مسلم: قال سلمة:
فحزرته كربضة العنز- قال: ثمّ دعا النّاس بأوعيتهم، فما بقي في الجيش وعاء إلّا ملؤوه، وبقي منه بقيّة. متّفق عليه «٢» .
وحديث أبي هريرة ﵁، قال: أصابني جوع شديد، فلمّا خرج النّبيّ ﷺ من المسجد تبعته، فوجد عند أهله قدح لبن قد أهدي له، فأمرني أن أدعو له أهل الصّفّة، وكانوا سبعين، فدعوتهم، فأمرني النّبيّ ﷺ أن أسقيهم منه، فجعلت أعطي الرّجل القدح، فيشرب حتّى يروى، حتّى رووا جميعهم، فقال النّبيّ ﷺ: «بقيت أنا وأنت، فاشرب»، فشربت حتّى رويت، فقال: «اشرب» فشربت، فما زال يقول: «إشرب»، حتّى قلت: والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لا أجد له مسلكا، فأخذ القدح
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٠٦٧) . ومسلم برقم (٢٠٥٦/ ١٧٥) الحزّة: قطعة من اللحم قطعت طولا.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٨٢٠) . ومسلم برقم (١٧٢٩/ ١٩) . حزرته: قدّرته بطريق التّخمين والحدس. ربضة العنز: مبركها.
[ ١٤٦ ]
فحمد الله وسمّى وشرب. متّفق عليه «١» /.