قال المصنف: «ولمَّا أصبحَ رسُولُ الله ﷺ في قومِه أخبرهُم بما أراهُ اللهُ من آياتِه الكُبرى، فاشتدَّ تكذيبُهم له وأذاهُم واستجراؤُهم عليه».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ ذكر ابن إسحاق أن النبي ﷺ غدا على قريش صبيحة ليلة الإسراء فأخبرهم الخبر، فقالوا: هذا والله المنكر البيّن، إن العير لتطرد شهرًا من مكة إلى الشام مدبرة، وشهرًا مقبلة، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة (^٥)!!
٢ ــ وفي الصحيحين (^٦) أن قريشًا لما كذبت النبي ﷺ سألوه عن صفة بيت
_________________
(١) مجموع الفتاوى لابن تيمية ٦/ ٥٠٧.
(٢) شرح الطحاوية ص ١٦٣.
(٣) أضواء البيان ٣/ ٩.
(٤) الفصول ص ٢٥٥.
(٥) سيرة ابن هشام معلقًا من رواية الحسن البصري ١/ ٣٩٨.
(٦) صحيح البخاري «٤٧١٠»، صحيح مسلم «١٧٠».
[ ٧٥ ]
المقدس، فجلَّاه الله ﷿ له، فطفق يصفه لهم وهو ينظر إليه. زاد أحمد في المسند: فقالوا: "أما النعتُ فوالله لقد أصاب" (^١).
٣ ــ وفي مسند أحمد بإسناد صحيح (^٢) أن أناسًا ارتدوا كفارًا بعد أن حدثهم النبي ﷺ برحلته تلك!! وواضح أنهم كانوا من ضعفاء العقل والإيمان، وأما المؤمنون فقد آمنوا وصدقوا.
٤ ــ وقد سعت قريش إلى أبي بكر ﵁ وقالوا له: "إن صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس، فقال: أَوَ قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: أَوَ تصدّقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إني لأصدّقه فيما هو أبعدُ من ذلك أصدّقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر الصديق" (^٣).