قال المصنف: «وجَعَلَ يدعو إلى الله ﷿ فأسلَمَ الطُّفيلُ بنُ عمرو الدَّوْسيّ، ودعا له رسُولُ الله ﷺ أن يجعلَ الله لهُ آية، فجعلَ الله في وجهِهِ نورًا، فقال: يا رسُولَ الله أخشى أن يقولُوا هذا مُثْلَةٌ فدعا له، فصار النُّورُ في سَوْطه، فهو المعروف بذي النُّور. ودعا الطُّفيلُ قومَه إلى الله فأسلَم بعضُهم، وأقامَ في بلادِه، فلما فَتَحَ الله على رسُولهِ خيبرَ قَدِمَ بهم في نحو من ثمانينَ بيتًا».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ كان الطفيل بن عمرو سيّد قومه وشاعرهم، وخلاصة قصة إسلامه: أنه قدم مرَّة مكة في بعض حاجته، فمشى إليه رجالٌ من قريش وحذروه من الاستماع إلى النبي ﷺ. قال الطفيل: فما زالوا بي حتى عزمت ألا أسمع منه شيئًا، وحشوت الكُرسف ــ القطن ــ في أُذُني. قال: فغدوت يومًا إلى المسجد، وإذا برسول الله ﷺ قائمٌ يصلي عند الكعبة، فأبى الله إلا أن أسمع قوله، فسمعت كلامًا حسنًا، فقلت:
_________________
(١) صحيح البخاري «٣٢٣١»، والمراد بالعقبة هنا: عقبة عند الطائف كما في دليل الفالحين لابن علان ٥/ ١٠٠.
[ ٦٨ ]
والله إني لشاعر لبيب، فما يمنعني أن أسمع ما يقول هذا الرجل، فإن كان حسنًا قبلته، وإن كان قبيحًا تركته. ثم إنه جلس إلى النبي ﷺ وسمع منه القرآن فشرح الله صدره للإسلام فأسلم (^١).
٢ ــ وفي دعوة الطفيل قومه للإسلام بعد إسلامه دليل على أن أصحاب رسول الله ما كانوا يكتفون بالإسلام ثم يجلسون في بيوتهم فحسب. بل كان الواحد منهم يتحول بدوره داعية للإسلام ومبشرًا به، وقد تقدم أن أبا بكر الصديق أسلم على يديه جماعة من كبار الصحابة رضوان الله عليهم.
٣ ــ وما ذكره المصنف من دعاء النبي ﷺ للطفيل حتى صار في طرف سوطه نورٌ يسطع فهذا لم يرد إلينا من طريق صحيحة (^٢).
* * *
_________________
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢، وهي رواية مرسلة بدون إسناد، لكن أخرج البخاري في صحيحه «٤٣٩٢» عن أبي هريرة قال: قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن دوسًا قد عصت وأبت فادع الله عليها، فظن الناس أنه يدعو عليهم، فقال: "اللَّهم اهد دوسا وأت بهم".
(٢) ضعف إسناده غير واحد كشعيب الأرناؤوط في تعليقه على سير أعلام النبلاء ١/ ٣٤٤، والدكتور العُمري في سيرته ١/ ١٤٦.
[ ٦٩ ]
فصل