قال المصنف: «وأسلَمَ القِسّ وَرَقَة بن نَوْفَلٍ، وصَدَّق بما وجدَ من وحي الله، وتمنّى أن لو كان جَذَعًا (^٣)، وذلك أولَ ما نَزَل الوحيُ، وجاء في حديثٍ أن رسُولَ الله ﷺ قال: «رأيتُ القِسّ عليه ثيابٌ بيضٌ»، وفي الصحيحين أنه قال: هذا الناموسُ الذي جاء موسى بن عِمْران. لما ذهبت خديجةُ به إليه، فَقَصَّ عليه رسُولُ الله ﷺ ما رأى من أمرِ جبريلَ ﵇».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ ورقة بن نوفل هو: ابن أسد بن عبد العزى القرشي، ابن عمّ خديجة
_________________
(١) بلاغًا بدون إسناد، انظر سيرة ابن هشام ١/ ٢٣٧.
(٢) طبقات ابن سعد ١/ ١٥٦.
(٣) شابًا قويًا.
[ ٤٨ ]
بنت خويلد زوج النبي ﷺ.
كان قد تنصّر في الجاهلية وتفقه في دينها، وهو الذي ذهبت إليه خديجة برفقة النبي ﷺ بعدما جاءه جبريل في الغار، فثبّته وطمأنه، وقال له: "هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًّا إذ يُخرجك قومُك .. إلى أن قال: وإن يُدركني يومُك أنصرك نصرًا مُؤزرًا"، كما في الصحيحين (^١).
٢ ــ وقد اختلف في إسلام ورقة، والصواب أنه أسلم وآمن كما حققه جمع من أهل العلم، منهم المصنف، والحافظ العراقي (^٢)، وابن حجر (^٣)، والقسطلاني (^٤)، ويشهد لهذا ظاهر رواية الصحيحين التي سقناها.
وأما حديث الترمذي الذي ساقه المصنف: «رأيت القسَّ عليه ثياب بيض»، فإسناده ضعيف (^٥)، ويغني عنه حديث الصحيحين المتقدم.
وأيضًا ورد بإسناد صحيح مرفوعًا: «لا تسبوا ورقة بن نوفل فإني قد رأيت له جنة أو جنتين» (^٦).
_________________
(١) صحيح البخاري «٣»، صحيح مسلم «١٦٠».
(٢) التقييد والإيضاح للعراقي ص ٣١٢.
(٣) الإصابة لابن حجر ٦/ ٤٧٥.
(٤) إرشاد الساري ١/ ٤٢.
(٥) ضعف إسناده الألباني في ضعيف الترمذي «٢٢٨٨»، وشعيب الأرناؤوط في تحقيق مسند أحمد «٢٤٣٦٧».
(٦) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٦٦٦، وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي، وصححه العراقي في التقييد والإيضاح ص ٣١٢، والألباني في صحيح الجامع، «٧٣٢٠».
[ ٤٩ ]
٣ ــ وقد ترجم لورقة غير واحد من العلماء في الصحابة، منهم: ابن الأثير (^١) وابن حجر (^٢).