قال المصنف: «وأرادَ ﷺ أن يعلوَ صخرةً هناك، فلم يستطع لما به ﷺ، ولأنه ظاهرَ يومئذٍ بين درعين، فجلس طلحةُ تحته حتى صَعِدها، وحانت الصلاةُ، فصلّى جالسًا، ثم مال المشركون إلى رحالهم، ثم استقبلوا طريق مكة منصرفينَ إليها، وكان هذا كله يومَ السبت.
واستُشهد يومئذٍ من المسلمين نحو السبعين، منهم: حمزةُ عمُّ رسُولِ الله ﷺ قتله وحشيٌ مولى بني نوفل، وعبد الله بن جَحْش، ومصعب بن عمير، فدفنهم في
_________________
(١) من أسواق العرب المشهورة في الجاهلية، كان قريبًا من عرفة.
(٢) واد شمال مكة على طريق المدينة، على بعد (١٢) كيلًا.
(٣) معجم الطبراني الأوسط «١١٠٤»، وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ١١٢: رجاله ثقات.
(٤) طبقات ابن سعد ٢/ ٣٥ من مراسيل سعيد بن المسيب، ومراسيله قوية.
[ ١٧٠ ]
دمائهم وكلومهم، ولم يُصَلّ عليهم يومئذٍ.
وفرّ يومئذ من المسلمينَ جماعةٌ من الأعيان، منهم عثمانُ بنُ عفان ﵁، وقد نصَّ الله سبحانه على العفو عنهم، فقال ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]. وقُتل يومئذٍ من المشركينَ اثنانِ وعشرونَ.
وقد ذكر سبحانهُ هذه الوقعة في سورةِ آلِ عمرانَ حيث يقولُ: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١]، الآيات».
الكلام عليه من وجوه:
١ - جلوسه ﷺ فوق ظهر طلحة بن عبيد الله حتى صعد الصخرة مخرج عند الترمذي بإسناد حسن، وفيه أن النبي ﷺ قال بعدها: أوجب طلحة (^١)، أي وجبت له الجنة.
٢ ــ وقوله: "واستُشهد يومئذٍ من المسلمين نحو السبعين": أخرجه البخاري في الصحيح (^٢).
٣ - وقصة قتل وحشي بن حرب لحمزة ﵁ مخرجة في صحيح البخاري، وفيها أن جُبير بن مُطعم قال له: "إن قتلت حمزة بعمّي فأنت حرٌّ" (^٣).
_________________
(١) سنن الترمذي «١٦٩٢»، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٤/ ١٩٢.
(٢) صحيح البخاري «٣٩٨٦»، «٤٠٧٨».
(٣) صحيح البخاري «٤٠٧٢».
[ ١٧١ ]
٤ ــ وترك النبي ﷺ الصلاة على شهداء أحد وترك تغسيلهم ثابت في صحيح البخاري (^١).
قال الإمام الشافعي: "جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي ﷺ لم يصلّ على قتلى أحد" (^٢).
٥ ــ وقد دل ترك النبي ﷺ الصلاة على شهداء أحد ودفنهم في دمائهم على أن شهيد المعركة في حرب الكفار لا يصلّى عليه ولا يغسل، وهو قول جمهور العلماء (^٣).
٦ - وقوله: "وقُتل يومئذ من المشركين اثنان وعشرون": هذا قول ابن إسحاق، وقال موسى بن عقبة: كانوا ستة عشر رجلًا، وكلا القولين بدون إسناد (^٤).
_________________
(١) صحيح البخاري «١٣٤٣».
(٢) فتح الباري ٣/ ٢١٠.
(٣) المجموع للنووي ٥/ ٢٦٤.
(٤) سيرة ابن هشام ٢/ ١٢٩، دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٢٨٠.
[ ١٧٢ ]
فصل