قال المصنف: «ولمَّا فرغ منهم استجاب الله دعوة العبدِ الصَّالحِ سعدِ بن معاذٍ، وذلك أنه لمَّا أصابَه الجرحُ قال: اللهم إن كنت أبقيتَ من حربِ قريشٍ شيئًا فأبقني لها، وإن كنتَ رفعتَ الحربَ بيننا وبينهم فأفجرها، ولا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة.
وكان ﷺ قد حسَم جُرْحَه فانفجرَ عليه فمات منه ﵁، وشيَّعه رسُولُ الله ﷺ والمسلمون، وهو الذي اهتزَّ له عرشُ الرحمن فرحًا بقدومِ روحه ﵁ وأرضاه. وقد استُشهد يوم الخندق ويوم قُريظة نحو العشرة ﵃ آمين».
_________________
(١) السيرة النبوية للندوي ص ٣٦٦.
(٢) دراسات في السيرة النبوية ص ١٠٣.
[ ٢١٧ ]
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ مقولة سعد بن معاذ: "اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش .. " مخرجة في الصحيحين بنحوه (^١).
٢ ــ واهتزاز عرش الرحمن فرحًا بقدوم روح معاذ مخرج في الصحيحين بلفظ: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" (^٢).
٣ ــ وقد اختلف العلماء في تفسير هذا الحديث، فقيل: إنه على ظاهره، وأن عرش الرحمن تحرك فرحًا بموت سعد بن معاذ وقدوم روحه، وقيل: إنه كناية عن تعظيم شأن موت معاذ، كما تقول العرب: أظلمت الأرض لموت فلان، واختار النووي الأول (^٣).
٤ ــ وقوله: "استشهد يوم الخندق ويوم قريظة نحو العشرة": أخذه عن شيخه ابن القيم في الزاد (^٤)، وبحسب ابن إسحاق فإنهم كانوا نحو السبعة (^٥)، والله أعلم.
_________________
(١) صحيح البخاري «٤١٢٢»، صحيح مسلم «١٧٦٩».
(٢) صحيح البخاري «٣٨٠٣»، صحيح مسلم «٢٤٦٦».
(٣) شرح صحيح مسلم للنووي ١٦/ ٢٢.
(٤) زاد المعاد ٣/ ٢٤٦.
(٥) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٥٢.
[ ٢١٨ ]
فصل