قال المصنف: «فلما تمَّت هذه البيعةُ استأذنوا رسُولَ الله ﷺ أن يَمِيلوا على أَهلِ العقبةِ فلم يأذَن لهم في ذلك، بل أَذِن للمسلمين بعدها من أهلِ مكة في الهجرةِ إلى المدينةِ، فبادرَ الناسُ إلى ذلك، فكان أولَ من خرجَ إلى المدينةِ من أهلِ مكة أبو سَلَمَة بنُ عبد الأسد، هو وامراتُه أمّ سَلَمَة، فاحتُبست من دونه، ومُنعت سنةً من اللّحاقِ بهِ، وحِيل بينها وبين ولدِها، ثم خرجتْ بعد السنةِ بولدِها إلى المدينةِ، وشيَّعها عثمانُ بنُ أبي طلحة، ويقال إن أبا سَلَمَة هاجرَ قبل العقبةِ الأخيرةِ، فالله أعلم، ثم خرجَ الناسُ أرسالًا (^٢) يتبعُ بعضُهم بعضًا».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ إنما لم يأذن النبي للأنصار بالقتال وقتها لأنه لم يكن قد شُرِع بعد، لأن الجهاد إنما شُرِع بعد الهجرة على القول الصحيح (^٣).
_________________
(١) أخرج خبر بيعة العقبة الثانية أحمد في المسند «١٥٧٩٨» بلفظ مطول من طريق ابن إسحاق، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط، وأورده الهيثمي في المجمع ٦/ ٤٥، وقال: "رواه أحمد والطبراني بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع".
(٢) أفواجًا وجماعات متقطعة.
(٣) السيرة النبوية لأبي شهبة ١/ ٤٥٥، السيرة النبوية لمهدي رزق الله ص ٢٣٦.
[ ٨٨ ]
٢ ــ وبناء على ما تم الاتفاق عليه في هذه البيعة فقد أخذ المسلمون بالهجرة إلى المدينة، فارين بدينهم، خاصة وقد أصبحت لهم دارٌ يأمنون بها، وإخوان ينصرونهم.
٣ ــ وقوله: "ويقال إن أبا سَلَمَة هاجر قبل العقبة الأخيرة": قلت: هذا هو المشهور؛ أنه هاجر بعد بيعة العقبة الأولى (^١).
٤ ــ وفي بيعة الأنصار رسولَ الله ﷺ سرًا عند العقبة دليل على مشروعية أخذ الحيطة والحذر عند تدبير الأمور.
_________________
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٨٠، أسد الغابة ٣/ ٢٩٥.
[ ٨٩ ]
فصل