قال المصنف: «ثم عُرِجَ به تلك الليلةِ مِنْ هناك إلى السَّماءِ الدُّنيا، ثم التي تليها، ثم الثالثة، ثم إلى التي تليها، ثم الخامسة، ثم التي تليها، ثم السابعة. ورأى الأنبياءَ في السموات على منازلهم، ثم عُرِجَ به إلى سِدْرَةِ المُنتهى، ورأى عندها جبريلَ على الصورةِ التي خلقَه الله عليها، وفَرَضَ اللهُ عليه الصلواتِ تلك الليلةِ».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ أجمل المصنف الكلام عن معجزة الإسراء والمعراج لأن تفاصيلها تطول، وقد ورد الكثير منها في الصحيحين وغيرهما (^٢).
٢ ـــ وسِدرة المنتهى: شجرة عظيمة في السماء السابعة (^٣)، سميت بهذا الاسم لأن عِلْم الخلائق ينتهي إليها بمن فيهم الملائكة.
ولم يجاوزها أحدٌ إلا النبي ﷺ (^٤)، حيث عُرج به إلى ما بعدها حتى وصل
_________________
(١) المصدر السابق ٢/ ٢١٠.
(٢) جامع الأصول «٨٨٦٦».
(٣) فتح الباري ١/ ١٣١،
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ٢/ ٢١٤.
[ ٧٣ ]
إلى مستوى يسمع فيه صَريف الأقلام (^١).
٣ ـــ وقوله: "ورأى عندها جبريل على الصورة التي خُلق عليها": فقد ذكر العلماء أن النبي ﷺ لم ير جبريل في صورته الحقيقية إلا مرتين، مرة في رحلة المعراج عند سدرة المنتهى، والثانية: عند نزوله من غار حراء عقب فترة الوحي (^٢).
٤ ــ وفي الحادثة دليل على عِظَم قدر الصلوات الخمس، حيث فرضها الله على نبيّه مباشرة بغير واسطة وهو فوق السماء السابعة في أعلى مكان وصله بشر.