قال المصنف: «فلمَّا انصرفُوا إِلى المدينةِ بعثَ معهم رسُولُ الله ﷺ عمرو بنَ أم مكتوم ومصعب بنَ عمير يعلّمان من أسلَمَ منهم القرآنَ، ويدعوان إلى الله ﷿، فنزلا على أبي أُمامة؛ أسعدِ بنِ زُارة. وكان مُصْعب بنُ عُمير يؤمُّهم، وقد جمّع بهم يومًا بأربعين نفسًا، فأسلَمَ على يديهما بشرٌ كثيرٌ منهم: أُسَيْد بنُ الحُضير وسعدُ بن مُعاذ».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قدوم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم المدينة يعلمان الناس القرآن ثابت في البخاري من حديث البراء بن عازب (^٣).
٢ ــ وكان أهل المدينة يسمون مصعب بن عمير عندما قدم عليهم «المقرئ»، وقد أسلم على يديه كثيرٌ من الأنصار (^٤).
_________________
(١) صحيح البخاري «٣٨٩٢»، صحيح مسلم «١٧٠٩».
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٤٣٣.
(٣) صحيح البخاري «٣٩٢٥».
(٤) سيرة ابن هشام ١/ ٤٣٤.
[ ٨٥ ]
٣ ــ وقصة صلاة مصعب بن عمير الجُمُعة بالأنصار مخرجة عند أبي داود (^١) وابن ماجه (^٢) بإسناد حسن، وهي تدل على أن صلاة الجمعة كانت قد شرعت بمكة قبل الهجرة، لكن النبي ﷺ لم يتمكن من أدائها إلا بعد مقدمه المدينة (^٣).
٤ ــ وأما أبو أُمامة أسعد بن زرارة فهو: أنصاري خزرجي نجاري، كان من أوائل من أسلم، وقد مات في السنة الأولى من الهجرة أثناء بناء المسجد النبوي (^٤).