قال المصنف: «ابن عبد الله بن عبدِ المطَّلِب بن هَاشِم بن عبد مَنَاف بن قُصيّ بن كِلَاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لؤيّ بن غَالِب بن فِهْر بن مَالك بن النَّضر بن كِنَانَة بن خُزيمة بن مُدرِكة بن إِلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَد بن عَدنَان.
فهذا النَّسب الذي سُقناه إلى عَدْنان لا مِرية فيه، ولا نِزاع، وهو ثابتٌ بالتواتر والإجماع. وإنما الشأنُ فيما بعد ذلك، لكن لا خِلَاف بين أهل النَّسب وغيرِهم من عُلماء أهلِ الكتاب أن عَدْنان من ولدِ إسماعيل؛ نبيّ الله، وإسماعيل بن إبراهيم؛ خليل الرحمن عليه أفضل الصلاة والسلام.
وأمُّه ﷺ آمنةُ بنت وَهْب بن عبد مَنَاف بن زُهرة بن كِلَاب بن مُرَّة».
_________________
(١) مرقاة المفاتيح للقاري ٩/ ٣٦٩٧.
(٢) تحفة الأشراف للمزي ٦/ ٤٧٢.
[ ١٧ ]
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قوله "ابن عبد الله": هذا هو اسم والد النبي ﷺ، وقد مات قبل البعثة شابًا بالمدينة ودفن بها.
كان قد قدم إلى المدينة من مكة ليشتري تمرًا فاتفق أنه مرض بها ومات، وقيل بل مرّ بها مريضًا وهو راجع من بلاد الشام (^١).
وكان عمره عندما مات ثماني عشرة سنة كما صححه الحافظ العلائي وابن حجر والسيوطي، وقيل: خمسًا وعشرين سنة (^٢).
٢ ــ قوله "ابن عبد المطلب": هذا هو جدّ النبي ﷺ، واسمه الحقيقي: شيبة الحَمْد، كان شيخًا معظّمًا في قريش، وزعيمًا من زعمائها، وهو الذي حفر بئر زمزم، وهو الذي كَفَل النبيَّ ﷺ بعد وفاة أمّه، وقد رقّ عليه جدًا، وكان يجلسه معه على فراشه في ظل الكعبة، وكان عُمُره ﷺ عندما مات جدُّه ثمان سنين، وقد أوصى بكفالة حفيده من بعده إلى عمّه أبي طالب (^٣).
٣ ــ وإذن فإبراهيم الخليل هو جدّ النبي الأعلى، وقد انتقلت منه إلى النبي ﷺ بعض الصفات الوراثية الجسمانية، فكان النبيُّ ﷺ أشبه الناس به في الخِلْقَة، كما ورد في الحديث الصحيح: «أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه» (^٤).
٤ ــ وقد اقتضت حكمة الله ﷿ أن يجعل نسب نبيه ﷺ من أرفع الأنساب
_________________
(١) تاريخ الإسلام للذهبي ١/ ٤٩٩.
(٢) شرح المواهب للزرقاني ١/ ٢٠٤.
(٣) جوامع السيرة لابن حزم ص ٥، تاريخ الإسلام للذهبي ١/ ٥١.
(٤) صحيح مسلم «٢٧٨» من حديث أبي هريرة.
[ ١٨ ]
وقبيلته من أشرف القبائل.
ولعل من حكم ذلك: أن يكون أدعى لقبول كلامه، لأن العرب كانت في ذلك الوقت لا تستمع إلا لذوي الأنساب العالية.
وأيضًا حتى لا يتوهم متوهم أن رسالة النبي ﷺ كانت وسيلة لرفع مستواه الاجتماعي بين الناس، فهو لم يكن بحاجة إلى ذلك صلوات الله وسلامه عليه.
٥ ــ ومن النصوص الدالة على شريف نسبه ﷺ ما ثبت في الصحيح مرفوعًا: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» (^١).
٦ ــ وقوله: "وهذا النَّسَب إلى عَدْنان لا مِرية فيه، وهو ثابتٌ بالتواتر والإجماع": قلتُ: الأمر كما ذكر المصنف، فإن العلماء متفقون على هذا القدر من نسبه ﷺ، ولذلك ساقه الإمام البخاري في صحيحه بدون إسناد (^٢).
وأما ما بعد عدنان فهو محلّ خلاف، والقدر المتفق عليه بعد عدنان، أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام (^٣).
٧ ــ وقوله: "وأمُّه ﷺ آمنة بنت وهب": هذا هو اسم أمه صلوات الله وسلامه عليه، وهي من أفضل قريش نسبًا وموضعًا، وتجتمع به ﷺ في كِلَاب بن مُرة، وسيأتي مزيد كلام عنها في الفصل القادم
_________________
(١) صحيح مسلم «٢٢٧٦» من حديث واثلة بن الأسقع.
(٢) صحيح البخاري مع فتح الباري ٧/ ١٦٣.
(٣) عيون الأثر ١/ ٢٦.
[ ١٩ ]
فصل