قال المصنف: «فلما كان العامُ المقبل، جاء منهم اثنا عَشَر رجلًا فبايعُوا رسُولَ الله ﷺ كبيعةِ النساء، ولم يكن أُمِرَ بالقتال بعدُ».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ تسمى هذه البيعة: بيعة العقبة الأولى، وقد حضرها اثنا عشر رجلًا من الأنصار؛ عشرة من الخزرج واثنان من الأوس، بعضهم ممن لقي النبي في الموسم السابق وآمن به، وكانت في السنة (١٢) من البعثة (^١).
٢ ــ وإنما قيل لها كبيعة النساء لخلوها عن الجهاد والنصرة، إذ لم يكن النبي ﷺ أُمر وقتها بالقتال.
٣ ــ وقد روى نص هذه البيعة عبادة بن الصَّامت ﵁ وكان أحد شهودها، فقال: إن النبي ﷺ قال لهم: «تعالوا، بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم
_________________
(١) السيرة الحلبية ٣/ ٥٢١.
[ ٨٤ ]
وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارةٌ، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله، فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. قال: فبايعنا على ذلك».
هذه رواية الصحيحين (^١)، وهي وإن لم تصرح بذكر العقبة الأولى، لكن رواية ابن إسحاق أوضحت ذلك بجلاء (^٢).