قال المصنف: «وكانت في سنةِ خمسٍ في شوّالها على الصحيح من قَولَي أهل المغازي والسير. وكان سبب غزوة الخندق أن نَفَرًا من يهود بني النَّضير الذين أجلاهم ﷺ من المدينة إلى خيبر كما قدمنا وهم أشرافُهم: كسلَّام بن أبي الحُقَيْق،
_________________
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٢١٥.
(٢) ومما يؤكد ارتزاق غطفان في هذه الحرب أن اليهود كانوا قد أغروهم بإعطائهم تمر خيبر تلك السنة في حال انضموا إلى قريش في غزو المدينة كما في مغازي الواقدي ٢/ ٤٤٣.
(٣) صحيح البخاري «٤١١٠».
[ ١٩٦ ]
وسلَّام بن مِشْكَم، وكنانة بن الرَّبيع وغيرهم، خرجوا إلى قريش بمكة فألَّبوهم على حربِ رسُولِ الله ﷺ ووعدوهم من أنفسهم النصر، فأجابوهم، ثم خرجوا إلى غَطَفَان فدعَوهم فأجابوهم أيضًا، وخرجت قريشٌ وقائدُهم أبو سفيان بن حرب، وعلى غطفان عُيينة بن حِصْن، كلُّهم في نحو عشرة آلاف رجلٍ».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ عرض المصنف في هذا الموضع من الأصل إلى الخلاف في تاريخ غزوة الخندق، ورجح أنها كانت في شوال من السنة الخامسة من الهجرة النبوية، وهذا هو قول جمهور علماء السيرة، وهو المعتمد كما قال الحافظ ابن حجر (^١)، وقال الذهبي: هو المقطوع به (^٢).
٢ ــ والسبب الذي ذكره المصنف لغزوة الخندق من تحريض يهود بني النضير سبب وجيه بلا ريب، وإن كان الظاهر أن العداوة التقليدية بين قريش والمسلمين، ومحاولة قريش مرارًا القضاء على قوة المسلمين هي السبب والدافع الرئيس وراء هذه الغزوة.
٣ ــ وخبر خروج وفد يهود النضير إلى مكة وتحريضهم قريشًا وغطفان على غزو المدينة ذكره ابن إسحاق في السيرة بأسانيد عديدة مرسلة يقوي بعضها بعضًا (^٣).
٤ ــ وما ذكره المصنف أن عدد جيش الأحزاب كان نحو عشرة آلاف ذكره
_________________
(١) فتح الباري ٧/ ٣٩٣.
(٢) تاريخ الإسلام ١/ ١٩٦.
(٣) سيرة ابن هشام ٢/ ٢١٤.
[ ١٩٧ ]
ابن إسحاق في السيرة بدون إسناد (^١).