قال المصنف: «وأعطى اللواء (^٣) مصعبَ بن عُمير، وجعلَ على إحدى المجنبتين الزُّبيرَ بن العوَّام، وعلى المجنبة الأُخرى المُنذر بن عمرو.
واستعرض الشبابَ يومئذٍ، فأجاز بعضَهم وردّ آخرينَ، وتعبأت قريشٌ أيضًا وهم في ثلاثةِ آلافٍ كما ذكرنا، فيهم مائتا فارسٍ، فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وكان شعار أصحابِ رسُولِ الله ﷺ يومئذٍ: أمِتْ أمِتْ».
الكلام عليه من وجوه:
١ - في تقسيمه ﷺ للجيش إلى ميمنة وميسرة، وترتيبه للصفوف، وجعله
_________________
(١) صحيح البخاري «٣٠٣٩».
(٢) سنن الترمذي «١٦٩٢»، صحيح وضعيف سنن الترمذي ٤/ ١٩٢.
(٣) اللواء: العَلَم وهو دون الراية.
[ ١٦٣ ]
بعض الرماة فوق الجبل، وتوزيعه للأدوار والمهام بين الصحابة دليل على ما كان يتمتع به ﷺ من مهارة حربية وبراعة عسكرية فائقة.
٢ ــ وقوله: "واستعرض الشباب يومئذ، فأجاز بعضهم وردّ آخرين": قلت: قَبِلَ منهم اثنين، وردَّ نحو العشرة (^١)، وفي الصحيحين أن عبد الله بن عمر ممن رُدَّ يومها (^٢).
٣ ــ وفي رده ﷺ لغير البالغين يوم أحد دليل على رحمته ﷺ وشفقته بالأطفال حتى وإن كانت حربًا عادلة، لا كما يفعله تجَّار الحروب اليوم الذين لا يتوانون عن استغلال الأطفال في حروبهم الدامية والزج بهم في أتونها!!
٤ - وقول المصنف: "وكان شعارهم يومئذ أمِتْ أمِتْ" بالتكرار، المراد بالشعار: ما يُجعل في الحرب علامة بين أفراد الجيش من الكلمات، حتى يعرف بها الرجل رفيقه، وهذا الشعار ذكره كتاب السيرة بدون إسناد (^٣).