قال المصنف: «وكان سُويدُ بن الصَّامت أخو بني عَمرو بن عوف بن الأوس قد قَدِمَ مكة، فدعاه رسُولُ الله ﷺ فلم يُبْعد ولم يُجب، ثم انصرفَ إلى المدينةِ، فقُتل في بعض حُروبهم. ثم قَدِمَ مكة أبو الحَيْسر أنسُ بن رافع في فتيةٍ من قومه من بني عبد الأشهل، يطلبون الحِلْف، فدعاهم رسُولُ الله ﷺ إلى الإسلامِ، فقال إياس بنُ مُعاذ منهم ــ وكان شابًا حَدَثًا ــ: يا قومُ، هذا والله خيرٌ مما جئنا له، فضربه أبو الحَيْسر وانتهره، فسكتَ، ثم لم يَتِمّ لهم الحِلْف، فانصرفوا إلى بلادهم إلى المدينةِ،
_________________
(١) المصدر السابق بالإسناد نفسه.
(٢) صحيح البخاري «٤٣٨٨»، صحيح مسلم «٥٢».
[ ٨٠ ]
فيقال: إن إياسَ بن معاذٍ مات مسلمًا».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ تحدث المصنف هنا عن بدايات اتصال أهل المدينة «يثرب» بدعوة النبي ﷺ. وكان من أوائل من لقي النبي ﷺ منهم: سُويد بن الصَّامت الأوسي، كان من أشراف أهل يثرب، فتصدّى له النبي ﷺ حين سمع بمقدمه مكة، ودعاه إلى الإسلام، فاستحسن سُويد كلامه وانصرف إلى المدينة يفكر في الأمر، فلم يلبث أن قتلته الخزرج في بعض حروبهم، فكان رجال من قومه يقولون: إنا لنراه قد قُتِل وهو مُسلم (^١).
٢ - ولأجل عدم وضوح أمر سُويد فقد اختلف في إسلامه، فأثبته بعضهم وشكّ فيه آخرون (^٢).
٣ ــ وأما إياس بن معاذ فهو أيضًا من أوائل الأنصار الذين التقوا بالنبي ﷺ ودعاهم للإسلام، وقد جزم غير واحد بإسلامه، وترجموا له في الصحابة، منهم ابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر (^٣).
٤ ــ وقد أخرج أحمد في المسند بإسناد حسن (^٤): «أن قوم إياس بن معاذ عند موته كانوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكُّون
_________________
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٥٢، قال الدكتور العُمري في سيرته ١/ ١٩٥: «إسناده حسن من رواية عاصم بن عمر بن قتادة، ثقة يرويه عن أشياخ من قومه الأنصار».
(٢) ينظر الإصابة لابن حجر ٣/ ٢٤٧.
(٣) الاستيعاب ١/ ١٢٦، أسد الغابة ١/ ٣٤١، الإصابة ١/ ٣١٣.
(٤) مسند أحمد «٢٣٦١٩»، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط.
[ ٨١ ]
أن قد مات مسلمًا». وهذا ظاهر في إسلامه، فقول المصنف: "فيقال إن إياس مات مسلمًا" فيه نظر، لأنها صيغة تشعر بالشك في إسلامه!!
[ ٨٢ ]
فصل