قال المصنف: «فلمَّا ماتت أمُّه: حضنته أمُّ أَيمن وهي مولاتُه، ورثها من أبيه، وكَفلهُ جدُّه عبد المطَّلب، فلما بَلَغَ رسُولُ الله ﷺ من العُمُر ثماني سنين توفي جدُّه، وأوصى به إلى عمّه أبي طالب، لأنه كان شقيقَ عبد الله فكَفَلَه، وحاطَه أتم حِياطة، ونَصَرَه حين بعثَه الله أعزَّ نصرٍ، مع أنه كان مستمرًا على شركه إلى أن ماتَ،
_________________
(١) الروض الأنف ٢/ ١٧٣.
(٢) وهم بنو عدي بن النجار، ويطلق عليهم أخوال النبي تجوزًا، وإنما هم أخوال جدّه عبد المطلب، أما أخواله المباشرون فكانوا من قريش من بني زهرة.
(٣) سيرة ابن إسحاق ص ٦٥.
(٤) تاريخ الإسلام ١/ ٥٠٠.
(٥) سيرة ابن إسحاق ص ٦٥.
(٦) تاريخ الإسلام ١/ ٥٠٠.
[ ٢٦ ]
فخفَّفَ الله بذلك من عذابه كما صَحَّ الحديثُ بذلك».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قوله: "حضنته أم أيمن": اسمها: بركة بنت ثعلبة الحبشية، مولاة النبي ﷺ وحاضنته، وقد زوجها ﷺ بمولاه زيد بن حارثة، وأنجبت له أسامة بن زيد ﵄، معدودة في الصحابة (^١).
٢ ــ وقوله: "فكَفَلَه ــ أبو طالبٍ ــ وحاطَه أتم حِياطةٍ، ونَصَرَه حين بعَثَه الله .. ": قلت: كفالة أبي طالب للنبي ﷺ وحَدَبه عليه وذوده عنه ونصرته له بعد بعثته قد صحت بها الأحاديث، كحديث العباس الآتي بعد قليل.
٣ ــ وقوله: "فخفَّفَ الله بذلك من عذابه": قلت: يشير إلى حديث العباس بن عبد المطلب في الصحيحين: أنه قال: يا رسول الله، هل نفعتَ أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: «نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» (^٢).
٤ ــ ولعل من أسباب بقاء أبي طالب على شركه رغم نصرته للنبي ﷺ ووقوفه معه هو التمسك بالإلف والعادة واتباع الآباء، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنْزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [المائدة: ١٠٤].