قال المصنف: «واختلفَ العلماءُ: هل رأى ربَّه ﷿ أو لا؟ على قولين: فصحَّ عن ابن عباسٍ أنه قال: رأى ربَّه. وجاء في رواية عنه: رآه بفؤاده. وفي الصحيحين: «عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أنكرت ذلك على قائله (^٣). وقالتْ هي وابنُ مسعودٍ: إنما رأى جبريلَ. وروى مسلمٌ في صحيحه (^٤) من حديث قتادة، عن عبد الله بن شَقيق، عن أبي ذَرّ أنه قال: «سألتُ رسُولَ الله ﷺ هل رأيتَ ربك؟ قال: نورٌ، أنَّى أراه!؟، وفي رواية: رأيتُ نُورًا». فهذا الحديث كافٍ في هذه المسألةِ».
الكلام عليه من وجهين:
١ ــ أشار المصنف في هذا الموضع إلى خلاف العلماء في مسألة رؤية النبي ﷺ
_________________
(١) صحيح البخاري «٣٤٩»، صحيح مسلم «٢٦٣». وصريف الأقلام معناه: صوت جريانها بما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه، وما يستنسخونه من اللوح المحفوظ.
(٢) تحفة الأحوذي ٩/ ١١٨.
(٣) صحيح البخاري «٣٢٤٤»، صحيح مسلم «١٧٧».
(٤) صحيح مسلم «١٧٨».
[ ٧٤ ]
لربه ليلة الإسراء والمعراج، والقول بعدم الرؤية هو الذي رجحه كثير من العلماء كالمصنف، وابن تيمية (^١)، وابن أبي العز (^٢)، والشنقيطي (^٣)، وذلك لعدم ورود دليل صريح في إثبات الرؤية، إضافة إلى حديث أبي ذر الذي ذكره المصنف فهو كالنص في المسألة.
٢ ــ وقد تطرق المصنف للمسألة مرة أخرى في آخر الكتاب، وقال: "وما رُوي من إثبات الرؤية بالبَصَر فلا يصحُّ شيءٌ من ذلك لا مرفوعًا بل ولا موقوفًا" (^٤).