قال المصنف: «وخَرَجَ إلى أُحدٍ في ألفٍ، فلما كان ببعضِ الطريقِ انخزلَ عبدُ الله بنُ أُبيّ في نحو ثلاثمائةٍ إلى المدينةِ، واستقلَّ رسُولُ الله ﷺ بمن بقيَ معهُ حتى نزلَ شِعْبَ أُحدٍ، فجعلَ ظهرَهُ إلى أُحدٍ، ونهى الناسَ عن القتالِ حتى يأمرهُم.
فلما أصبحَ تعبَّأ ﷺ للقتالِ في أصحابهِ، وكان فيهم خمسونَ فارسًا، واستعملَ على الرُّماةِ ــ وكانوا خمسين ــ عبدَ الله بن جُبير الأوسيّ، وأمرهُ وأصحابهُ أن لا يتغيَّروا من مكانِهم، وأن يحفظوا ظهورَ المسلمينَ أن يُؤتوا من قِبَلِهِم. وظاهر ﷺ يومئذ بين درعين».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قوله: "وخرج إلى أُحد في ألف": قلت: هذا هو عدد جيش المسلمين عند خروجه من المدينة، هكذا ذكره ابن إسحاق (^١)، وهو المشهور عن أهل المغازي كما قال البيهقي (^٢).
٢ ــ وخبر رجوع ابن سلول بثلث الجيش ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة بدون إسناد (^٣)، وأصله في البخاري بلفظ: «لمَّا خَرَج النبي ﷺ إلى أُحد، رجع نَاسٌ ممَّن خَرَج معه» (^٤)، قال ابن حجر: "هُمْ عبد الله بن أبيّ بن سلول ومن تبعه" (^٥).
_________________
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٦٣.
(٢) دلائل النبوة ٣/ ٢٢٠.
(٣) ينظر سيرة ابن هشام ٢/ ٦٤، دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٢٠٦.
(٤) صحيح البخاري «٤٠٥٠».
(٥) فتح الباري ١/ ٣٠٤.
[ ١٦٢ ]
٣ ــ وأمره ﷺ للرُّماة ألا يغيّروا مكانهم ثبت مضمونه في الصحيح، وفيه أنه قال لهم: «إن رأيتمونا تخطَّفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم» (^١).
٤ ــ وقوله "وظاهر بين درعين" أي لبس درعًا فوق درع. والدرع: قَمِيص مصنوع من حلقات من الحدِيد المتشابك، يُلبس وقاية من السِّلَاح.
٥ ــ ومظاهرته ﷺ بين درعين صح فيها أحاديث، منها حديث الزبير بن العوام عند الترمذي، وحسنه الألباني (^٢). وفيه دليل على أن التوكل على الله لا يعني ترك مراعاة الأسباب.