قال المصنف: «فجعلوا ظهورَهم إلى سَلْع (^٥). وأَمَرَ ﷺ بالنساء والذَّراري، فجُعلوا في آطامِ (^٦) المدينةِ. وانطلقَ حُييُّ بن أخطب النًّضري إلى بني قريظة، فاجتمع بكعب بن أسد رئيسِهم، فلم يزل به حتى نَقَضَ العهدَ الذي كان بينَه وبين رسُولِ الله ﷺ، ووافقَ كعبٌ المشركينَ على حربِ رسُولِ الله ﷺ، فسرُّوا بذلك.
_________________
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٠.
(٢) زاد المعاد ٣/ ٢٤٢
(٣) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٠.
(٤) فتح الباري ٧/ ٣٩٣.
(٥) جبل بالمدينة يقع الآن في وسط العمران.
(٦) جمع أُطُم وهو: الحصن.
[ ٢٠١ ]
وبَعَث رسُولُ الله ﷺ السعدين: ابنَ معاذ وابنَ عبادة وخَوَّاتَ بن جُبير وعبدَ الله بن رَواحة، ليعرفوا له هل نقضَ بنو قريظة العهدَ أو لا؟ فلما قربوا منهم وجدوهم مُجاهرين بالعداوةِ والغدرِ، فتسابُّوا ونالَ اليهودُ ــ عليهم لعائن الله ــ من رسُولِ الله ﷺ، فسبَّهم سعدُ بن معاذ، وانصرفوا عنهم.
وقد أمرهم ﷺ إن كانوا نقضُوا أن لا يفتُّوا بذلك في أعضاد المسلمين (^١)، لئلا يورث وهنًا، وأن يَلحنوا إليه لحنًا ــ أي لغزًا ــ فلمَّا قدموا عليه، قال: ما وراءكم؟ قالوا: عَضَلٌ والقارَّة، يعنون غدرهم بأصحابِ الرَّجيعِ، فعظُم ذلك على المسلمينَ، واشتدّ الأمرُ، وعظُم الخطرُ، وكانوا كما قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١]».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ جَعْلُ المسلمين ظهورهم إلى جبل سَلْع، هذا كان من ضمن خطتهم بحيث تكون وجوههم مقابلة للعدو المتمركز خلف الخندق. وكذلك وضع النساء والذراري في آطامها، وكله ذكره ابن إسحاق بدون إسناد (^٢).
٢ ــ ومجيئ حُيي بن أخطب إلى كعب بن أسد وإقناعه بنقض العهد مع المسلمين ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة بدون إسناد، والقدر الثابت في الأحاديث هو غدر بني قُريظة (^٣).
٣ ــ وإرساله ﷺ سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومن معهما إلى بني قريظة
_________________
(١) أعضاد المسلمين: قوتهم.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٠.
(٣) السيرة النبوية للعُمري ٢/ ٤٢٨.
[ ٢٠٢ ]
ليستجلوا خبر غدرهم أورده ابن إسحاق بدون إسناد (^١). وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أرسل أيضًا الزبير بن العوام للمهمة نفسها (^٢).
٤ - وقد تسبب نقض بني قريظة العهد إلى اشتداد الأمر على المسلمين وضيق الحال بهم، فأصبحوا محاصَرين بالأعداء من فوقهم (بنو قريظة)، ومن أسفل منهم (جيش المشركين)، وأصبح الحال عندها كما وصف الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١].