قال المصنف: «وكانتْ أولُ غَزَاةٍ غَزَاها رسُولُ الله ﷺ غَزوة الأَبْواءِ (^١)، وكانت في صَفَر سنة اثنتين من الهجرة، خرجَ بنفسهِ ﷺ حتى بَلَغَ وَدَّان (^٢)، فوادعَ بني ضَمْرة بن بكر بن عبد مَناة بن كنانة مع سيّدهم مَجدي بن عمروٍ، ثم كرَّ راجعًا إلى المدينةِ، ولم يلق حَرْبًا، وكان استخلف عليها سعد بن عُبادة ﵁».
الكلام عليه من وجوه:
١ - هذا أوان بدء المصنف في الحديث عن الغزوات والسرايا والبعوث النبوية (^٣).
ولكن قبل هذا لابد من الإشارة إلى أن لهذه الغزوات والسرايا أهدافًا سامية ومقاصد شريفة، وليست مجرد حروب توسعية، ومن هذه الأهداف والمقاصد:
_________________
(١) الأبواء: قرية تابعة الآن لمحافظة رابغ، شمال مكة المكرمة.
(٢) وَدّان: قرية بالقرب من مستورة، وقد اندثرت اليوم.
(٣) اصطلح أهل السّيَر غالبًا على أن: الجيش الذي يخرج فيه النبي ﷺ بنفسه يسمَّى غزوة، حارب أم لم يحارب، وما خرج فيه أحد قادته يسمَّى سريّة، وما افترق من السريّة يسمَّى بعثًا، ينظر شرح المواهب للزرقاني ٣/ ٣٦٢.
[ ١١٧ ]
أولًا: إشعار القبائل المعادية بأن المسلمين ما عادوا ضعفاء كالسابق، بل أصبحت لهم قوة ومنعة وشوكة يدفعون بها عن أنفسهم.
ثانيًا: استخلاص ما استولت عليه قريش من أموال المسلمين وممتلكاتهم بمكة.
ثالثًا: تأديب بعض الأعراب والغزاة الذين كانوا يغيرون على المدينة بين الحين والآخر، كما في غزوة بدر الأولى وغزوة ذي قَرَد، أو يستعدون لذلك، كما في غزوة المُريسيع.
٢ ــ وأما عن هذه الغزوة المسماة بغزوة الأبواء ويقال لها وَدّان، فكان سبب خروج المسلمين فيها اعتراض قافلة تجارية لقريش، لكنها كانت قد سبقتهم وأفلتت منهم.
٣ ــ وفي هذه الغزوة صالح النبي ﷺ بني ضمْرة وعقد بينه وبينهم اتفاقية سلام، ثم كرّ راجعًا للمدينة.
٤ - وقد أورد تفاصيل هذه الغزوة ابن إسحاق لكن دون إسناد (^١).