قال المصنف: «وقد كان أبو سفيان يومَ أُحدٍ عند منصرَفه نادى: موعدُكم وإيَّانا بدرٌ العامَ المُقبل، فأمر رسُولُ الله ﷺ بعضَ أصحابه أن يُجيبه بنعم، فلما كان شعبانُ في هذه السنة (^١) نهضَ رسُولُ الله ﷺ حتى أتى بدرًا للموعد، واستخلف على المدينة عبدَ الله بنَ عبد الله بن أُبيّ، فأقام هناك ثمانيَ ليالٍ، ثم رجعَ ولم يلق كيدًا، وذلك أن أبا سفيان خرجَ بقريشٍ، فلما كان ببعضِ الطريقِ بدا لهم الرجوعُ لأجل جدْب سنتهم فرجعوا، وهذه الغزوة تُسمّى بدرًا الثالثة وبدرَ الموعِد».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ غزوة بدر الموعد وتسمّى بدر الثالثة ذكرها ابن إسحاق في السيرة بدون إسناد (^٢).
٢ ــ اختلف في تاريخ الغزوة، والمشهور أنها كانت في السنة الرابعة كما قال المصنف، وهو قول ابن إسحاق (^٣).
_________________
(١) الرابعة.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٠٩.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٢٠٩.
[ ١٩١ ]
٣ ــ وقد ذكر المصنف أن سبب رجوع أبي سفيان بجيش مكة هو جدب الأرض، بينما ذكر بعض كتاب السيرة أن أبا سفيان كان كارهًا للقاء المسلمين وإن كان يظهر خلاف ذلك، وأن مسألة جدب الأرض ما كانت إلا ذريعة للرجوع (^١)!!
٤ ــ ولقد كان لخروج جيش المسلمين وانتظاره ورجوع جيش قريش أثر كبير في استعادة هيبة المسلمين بعد ما أصابهم في أحد (^٢).
_________________
(١) ينظر سبل الهدى والرشاد ٤/ ٣٣٨.
(٢) السيرة النبوية الصحيحة ٢/ ٤٠٢.
[ ١٩٢ ]
فصل