قال المصنف: «ونَقَضَ بنو قينُقاع ــ أحد طوائف اليهود بالمدينة ــ العهدَ وكانوا تجارًا وصاغة، وكانوا نحو السبعمائةِ مقاتلٍ، فخرجَ رسُوُل الله ﷺ لحصارِهم، واستخلفَ على المدينةِ بشيرَ بنَ عبد المنذر، فحاصرهم ﷺ خمسَ عشرة ليلة، ونزلوا على حُكمه ﷺ، فشفَع فيهم عبدُ الله بن أُبي بن سلول، لأنهم كانوا حلفاءَ الخزرج، وهو سيّد الخزرج، فشفَّعه فيهم بعد ما ألحَّ على رسُولِ الله ﷺ، وكانوا في طرفِ المدينة».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ أصل غزوة بني قينقاع ثابتٌ في الصحيحين دون تفاصيل، ولفظه: "وأجلى رسول الله ﷺ يهود المدينة كلهم: بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلَام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة" (^١)، وقد فصَّلها ابن إسحاق وغيره من كتاب السيرة (^٢).
٢ ــ واتفق المؤرخون على أن هذه الغزوة وقعت بعد بدر، وحددها أكثر
_________________
(١) صحيح البخاري، «٤٠٢٨»، صحيح مسلم «١٧٦٦».
(٢) انظر سيرة ابن هشام ٢/ ٤٦ بإسناد صحيح مرسل.
[ ١٥٥ ]
أهل العلم بيوم السبت، للنصف من شهر شوال من السنة الثانية من الهجرة (^١).
٣ ــ وأما عن سبب هذه الغزوة فقد ذكر أن النبي ﷺ عندما انتصر في بدر حرك هذا ضغائن اليهود، وأخذ وبالأخص يهود بني قينقاع يظهرون العداوة تجاه المسلمين، مع أنهم كانت بينهم وبين المسلمين معاهدة مسالمة، فحذَّرهم النبي ﷺ عاقبة البغي ونكث العهد، لكنهم قالوا: يا محمد لا يغرنَّك ما لقيت من قومك ببدر، فإنهم لا عِلْمَ لهم بالحرب، وإنك إن قاتلتنا لتعلمنَّ أننا نحن الناس (^٢)!!
وقد روي أيضًا أنهم تحرشوا بامرأة مسلمة وكشفوا عن سوأتها في سوقهم، فلما قام أحد المسلمين لنجدتها قتلوه (^٣).
٤ ــ وقد كانت غزوة بني قينقاع تمثل أول مواجهة عسكرية للنبي ﷺ مع يهود المدينة.
* * *
_________________
(١) ينظر سبل الهدى والرشاد ٤/ ١٧٩، شرح المواهب للزرقاني ٢/ ٣٤٨.
(٢) سنن أبي داود «٣٠٠١»، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٣٢.
(٣) حادثة تحرش بني قينقاع بالمرأة المسلمة ذكرها ابن هشام في السيرة ٢/ ٤٧ فقال: وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة، عن أبي عون به، وضعف إسنادها الألباني بسبب التعليق والإرسال، ينظر دفاع عن الحديث النبوي ص ٢٦.
[ ١٥٦ ]
فصل