قال المصنف: «ثم غزا ﷺ غزوةَ ذاتِ الرّقاع، وهي غزوة نجد، فخرج في جمادى الأولى من هذه السنة الرابعة، يريد محارب وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان.
واستعملَ على المدينة أبا ذرٍ الغفاري، فسارَ حتى بَلَغَ نخلًا (^٤)، فلقي جمعًا من غطفان فتوقفوا، ولم يكن بينهم قتالٌ، إلا أنه صلَّى يومئذ صلاة الخوفِ ــ فيما ذكره ابن إسحاق (^٥) وغيرُه من أهلِ السّيَر».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ المشهور أن هذه الغزوة سمّيت بذات الرّقاع لأن الصحابة كانوا يلفُّون
_________________
(١) فتح الباري ٦/ ٢٢٧.
(٢) صحيح البخاري «٤٠٨٨»، صحيح مسلم «٣٠٣١».
(٣) زاد المعاد ١/ ٢٩٤.
(٤) نخل: واد تقع فيه بلدة الحناكية اليوم شرق المدينة، على مسافة مائة كيل منها.
(٥) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٠٦.
[ ١٨٨ ]
فيها على أرجلهم الخرق بعد أن تنقبت خفافُهم وأقدامُهم، كما صرح بذلك أبو موسى الأشعري ﵁ (^١).
٢ ــ وبعضهم يسمّيها غزوة نجد لأنها كانت قِبَل نجد، وبعضهم يسميها غزوة بني محارب وبني ثعلبة، وهي أسماء القبائل المقصودة بالغزوة.
٣ ــ وقد اختلف في تاريخ هذه الغزوة اختلافًا كثيرًا أشار المصنف لبعضه في الأصل، والمشهور عند أهل السير كما قال ابن سيد الناس (^٢) أنها كانت في السنة الرابعة بعد غزوة بني النضير.
لكن رجح البخاري وابن حجر أنها كانت بعد خيبر، لأدلة منها: أن أبا موسى الأشعري كان قد حضر هذه الغزوة وهو إنما قدم على النبي ﷺ بعد خيبر (^٣).
٤ ــ وكان سبب هذه الغزوة أن النبي ﷺ كان قد بلغه أن قبائل من نجد تجمع الجموع لغزو المدينة فخرج إليهم ﷺ.
ولا يبعد أنه أراد أيضًا الاقتصاص من تلك القبائل التي غدرت بالقراء في بئر معونة.
٥ ــ وكما صرَّح المصنف فهذه الغزوة لم يحصل فيها قتال، وإنما تقارب الفريقان وخاف بعضهم بعضًا، حتى إن المسلمين صلوا فيها صلاة الخوف.
_________________
(١) صحيح البخاري «٤١٢٨»، صحيح مسلم «١٨١٦».
(٢) عيون الأثر ٢/ ٧٨.
(٣) صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٤١٨.
[ ١٨٩ ]
٦ - وما ذكره المصنف أن النبي ﷺ استخلف أبا ذر على المدينة فهذا ذكره ابن إسحاق، أما الواقدي وابن سعد وابن هشام فذكروا أنه استخلف عثمان بن عفان (^١).
* * *
_________________
(١) المصدر السابق ٥/ ١٧٥.
[ ١٩٠ ]
فصل