فصل
غزوة أُحُدٍ
قال المصنف: «وهي وقعةٌ امتحنَ اللهُ ﷿ فيها عبادَهُ المؤمنينَ واختبرهُم، وميّزَ فيها بين المؤمنينَ والمنافقينَ. وذلك أن قريشًا حين قَتَلَ الله سَرَاتهَم (^١) ببدر، وأصيبوا بمصيبةٍ لم تكن لهم في حسابٍ، ورأَسَ فيهم أبو سفيان بن حرب لعدم وجود أكابرهم، شرع يجمّع قريشًا ويؤلّب على رسُولِ الله ﷺ وعلى المسلمينَ، فجمّع قريبًا مِنْ ثلاثةِ آلافٍ من قريشٍ والحلفاء والأحابيش (^٢).
وجاؤوا بنسائهم لئلَّا يفرُّوا، ثم أقبلَ بهم نحو المدينةِ، فنزلَ قريبًا من جبل أُحد بمكان يقال له: عَيْنَينِ (^٣)، وذلك في شوال من السنةِ الثالثة».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ اتفق علماء السيرة على وقوع هذه الغزوة في شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة (^٤)، واختلفوا في تحديد اليوم، والأشهر أنه: يوم السبت
_________________
(١) أشرافهم.
(٢) الأحابيش: أحياء عربية بجانب مكة كانت متحالفة مع قريش، سموا بهذا الاسم لتحبشهم وهو التجمع.
(٣) عينان: جبل بالمدينة، قريبًا من جبل أحد، والذي سمي بعد المعركة بجبل الرماة.
(٤) قال ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٤٦: "باتفاق الجمهور، وشذَّ من قال سنة أربع".
[ ١٥٩ ]
للنصف من شوال (^١).
٢ ــ وقد كان لهذه الغزوة أسبابٌ عديدة، من أهمها كما أشار المصنف: أن قريشًا أرادت الثأر لقتلاها ببدر، وردُّ اعتبارها وهيبتها أمام العرب، وقد استعانت على تجهيز الجيش بأموال العير التي نجت يوم بدر.
٣ ــ وما ذكره المصنف من عدد جيش قريش هو المتفق عليه بين عامة أهل السير، وقد رواه البيهقي عن الزهري مرسلًا بإسناد صحيح (^٢).
٤ ــ وقوله: "ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب لعدم وجود أكابرهم": قلت: كان أبو سفيان بن حرب من زعماء الدرجة الثانية في قريش، وكان مسؤولًا عن شؤون تجارة قريش الخارجية، لكن بعد مقتل كثير من كبارهم يوم بدر آلت إليه زعامة مكة ورئاستها، وقد كان من أشد الناس عداء للإسلام وتصديًا له حتى إسلامه يوم فتح مكة.