قال المصنف: «ونَزَلَ رسُولُ الله ﷺ بقُباء على كُلثوم بن الهِدْم، وقيل: بل على سعد بن خَيْثَمة، وجاء المسلمونَ يسلِّمون على رسُولِ الله ﷺ، وأكثرُهم لم يره بعدُ، فكان بعضُهم أو أكثرُهم يظنّه أبا بكرٍ؛ لكثرة شيبه، فلمَّا اشتدَّ الحرُّ قام أبو بكرٍ بثوب يظلِّل على رسُولِ الله ﷺ فتحقّق الناسُ حينئذٍ رسُولَ الله ﵊».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قوله: "ونزل رسول الله بقباء على كلثوم بن الهدم، وقيل: بل على سعد بن خيثمة": قلت: هكذا أورده ابن إسحاق على الشكّ، وجَمَعَ بينهما بأنه ﷺ كان يبيت ليلًا عند كلثوم بن الهِدم، ويجلس نهارًا عند سعد بن خيثمة، لأنه كان عزبًا (^١).
٢ ــ وقد كان كلثوم بن الهِدم شيخًا كبيرًا عندما نزل النبي ﷺ عنده.
ويقال: إنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة، ولم يدرك شيئًا من المشاهد (^٢).
٣ ــ ودار كلثوم بن الهدم كانت في قبلة مسجد قباء، ملاصقة لها، وبقربها دار سعد بن خيثمة، كما أفاده السمهودي (^٣).
_________________
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٤٩٣، فتح الباري ٧/ ٢٦٠.
(٢) أسد الغابة ٤/ ٤٦٧.
(٣) وفاء الوفا ٣/ ٢٦، ٧١.
[ ١٠٣ ]
٤ ــ وما ذكره المصنف من تسليم الأنصار على رسول الله ﷺ عند مقدمه، وتظليل أبي بكر له بثوبه فقد أخرج مضمونه البخاري في الصحيح (^١).
٥ ــ وقد اختلف في مقدار مكثه ﷺ بقباء قبل أن يتوجه إلى المدينة، فالذي في البخاري عن أنس بن مالك: أربعة عشر يومًا (^٢)، والمشهور عند أصحاب المغازي: أربعة أيام (^٣)، قال ابن حجر: "وقول أنس أولى بالقبول" (^٤).
_________________
(١) صحيح البخاري «٣٩٠٦».
(٢) صحيح البخاري «٤٢٨، ٣٩٣٢».
(٣) عيون الأثر ١/ ٢٢٢.
(٤) فتح الباري ٧/ ٢٤٤.
[ ١٠٤ ]
فصل