قال المصنف: «فأمر رسُولُ الله ﷺ أن يُقتل من أنبتَ منهم، ومن لم يكن أنبتَ تُرك، فضرب أعناقَهم في خنادقَ حُفِرت في سوقِ المدينةِ، وكانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة، وقيل: ما بين السبعمائةِ إلى الثمانمائةِ. ولم يَقتل من النساءِ أحدًا سوى امرأةٍ واحدةٍ، لأنها كانت طرحت على رأس خلَّادِ بنِ سُويد رحىً فقتلته لعنها الله. وقسم أموالَ بني قريظة على المسلمين؛ للراجلِ سهمٌ وللفارسِ ثلاثةُ أسهم».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ أمره ﵊ بقتل من أنبت من بني قريظة وترك من لم ينبت أخرجه الأربعة وإسناده صحيح من قول عطية القرظي (^١).
لكني أشك في صحة هذه الحادثة من جهة أن عطية القرظي غير مشهور ولا يعرف إلا بهذا الحديث، والذين عدوه في الصحابة اعتمدوا على هذه الحادثة والتي لم ينقلها أحدٌ سواه، فالله أعلم.
٢ ــ وما ذكره المصنف عن عدد من قتل من بني قريظة وأنهم كانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة، وقيل ما بين السبعمائة إلى الثمانمائة، فهذا بعض ما قيل، وقد أخرج أصحاب السنن عن جابر بن عبد الله بإسناد صحيح كما قال ابن حجر أنهم كانوا أربعمائة (^٢)، وهذا أصح.
_________________
(١) سنن أبي داود «٤٤٠٤»، سنن الترمذي «١٥٨٤»، والنسائي ٦/ ١٥٥، وابن ماجه «٢٥٤١».
(٢) فتح الباري ٧/ ٤١٤.
[ ٢١٦ ]
٣ ــ وقد دلت هذه الحادثة على جواز قتل الخونة من ناقضي العهد من أهل الذمة، وهو ما يسمى في الاصطلاح الحديث بالخيانة العظمى.
وما من شك أن بني قريظة قد غدروا وخانوا العهد وعرّضوا بخيانتهم أرواح المسلمين للقتل، فكان عقابهم مناسب لجرمهم.
٤ ــ وقتل المرأة القرظية يدل على جواز قتل المرأة القاتلة والمحاربة.
٥ ــ ويبدوا أن هذه الحادثة قد أرعبت المنافقين كثيرًا في المدينة فقد خفت صوتهم ولم يعد يسمع منهم بعدها ما يناقض الإسلام كما كانوا من قبل (^١).
٦ ــ ويلاحظ أن غزوة بني قريظة كانت بسبب خيانة اليهود ومثلها غزوة بني النضير، مما يؤكد أن اليهود قوم بهت وأهل خداع وخيانة، وأنهم ما إن يجدوا سبيلًا إلى الإضرار بالمسلمين إلا وسارعوا إليه (^٢).