قال المصنف: «وأما كعب بن الأشرف اليهودي، فإنه كان رجلًا من طيء، وكانت أمُّه من بني النَّضير، وكان يُؤذي رسُولَ الله ﷺ والمؤمنين، ويشبّبُ في أشعاره بنساء المؤمنين (^١)، وذهب بعد وقعة بدر إلى مكة وألَّب على رسُولِ الله ﷺ وعلى المؤمنين، فندبَ رسُولُ الله ﷺ المسلمين إلى قتله، فقال:» من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟ «، فانتدبَ رجالٌ من الأنصارِ ثم من الأوس، فذهبوا إليه واستنزلوه من أُطُمِه (^٢) ليلًا، وتقدَّموا إليه بكلامٍ مُوهم للتعريض برسُولِ الله ﷺ، فاطمأنَّ إليهم، فلما استمكنوا منه قتلوه لعنه الله، ثم أصبحَ اليهودُ يتكلَّمون في قتله، فأَذِنَ ﷺ في قتل اليهود».
الكلام عليه من وجوه:
١ - قصة مقتل كعب بن الأشرف جاءت مفصلة مطولة في الصحيحين (^٣).
٢ ــ وقد بين المؤلف أسباب قتله بما يغني عن إعادته، وقال الإمام المازري:
_________________
(١) يشبب: يتغزل ويذكر المحاسن.
(٢) الأطم: الحصن.
(٣) صحيح البخاري «٤٠٣٧»، صحيح مسلم «١٨٠١».
[ ١٥٧ ]
"إنَّما قُتل كعب على هذه الصّفة لأنه نقض عهد النبي ﷺ وهجاه وسبّه وعاهده أن لا يُعين عليه أحدًا، وجاءه مع أهل الحرب مُعينًا عليه، وقد أشكل قتله على هذه الصفة على بعضهم ولم يعرف هذا الوجه، والجواب ما قلناه" (^١).
٣ ــ وكان حادثة قتله قبل غزوة أحد، في ربيع الأول من السنة الثالثة (^٢).
٤ ــ وقوله: "فأذن رسول الله ﷺ في قتل اليهود": المقصود بهم المحاربين وناقضي العهود منهم، من أمثال كعب بن الأشرف، بدليل أن النبي ﷺ لم يتعرض لبقية يهود إلا بعد نقضهم العهد كما سيأتي في حوادث السيرة.
_________________
(١) المعلم للمازري ٣/ ٤١.
(٢) طبقات ابن سعد ٢/ ٢٤.
[ ١٥٨ ]