قال المصنف: «وأقبلَ رسُولُ الله ﷺ نحو المسلمينَ، فكان أولَ من عرَفه تحت المِغْفَر كعبُ بن مالك ﵁، فصاح بأعلى صوته: يا معشرَ المسلمين، أبشروا، هذا رسُولُ الله ﷺ! فأشار إليه ﷺ أن اسكت.
واجتمعَ إليه المسلمونَ، ونهضوا معهُ إلى الشِّعب الذي نزل فيه، فلما أسندوا في الجبل، أدركه أُبيّ بن خَلَفٍ على جواد، زعم الخبيثُ أنه يقتلُ رسُولَ الله ﷺ، فلمَّا اقتربَ تناولَ رسُولُ الله ﷺ الحربة من يد الحارث بن الصّمة فطعنه بها، فجاءت في تَرْقُوته، ويَكِرُّ عدوّ الله منهزمًا، فقال له المشركونَ: والله ما بك من بأسٍ، فقال:
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه «٩٧٣»، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.
[ ١٦٩ ]
والله لو كان ما بي بأهلِ ذي المجازِ (^١) لماتُوا أجمعونَ، إنه قال لي: إنه قاتلي، ولم يزل به ذلك حتى مات بِسَرِف (^٢) مرجِعَه إلى مكة لعنه الله».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قول المصنف أن أول من عرف رسول الله ﷺ تحت المغفر كعب بن مالك أخرجه الطبراني بإسناد رجاله ثقات (^٣).
٢ ــ وحادثة طعن رسول الله ﷺ لأُبي بن خلَف مخرجة عند ابن سعد بإسناد قوي مرسل (^٤).
٣ ــ ولقد كان لخبر حياة النبي ﷺ بعد إشاعة مقتله أثرًا عظيمًا في رفع معنويات الصحابة وعودتهم مرة أخرى للقتال والالتفاف حوله.