قال المصنف: «ومَنَحَ الله المسلمين أكتافَ المشركينَ، وتبعهم المسلمون في آثارهم،، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين، وأخذوا غنائمهم. فكان من جملة من قُتِل من المشركين ممن سمّى رسُولُ الله ﷺ موضعَه بالأمسِ: أبو جهل، وهو أبو الحَكَم عمرو بن هشام لعنه الله، قتلهُ معاذ بنُ عمرو بن الجموح، ومعوّذ بن عَفراء، وتمَّم عليه عبدُ الله مسعود. وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، وأميَّة بنَ خَلَف، فأمر بهم رسُولُ الله ﷺ فسُحبوا إلى القليب، ثم وقَفَ عليهم ليلًا، فبكَّتهم وقرَّعهم، وقال: «بئس عشيرةُ النبيّ كنتم لنبيّكم، كذَّبتموني وصدَّقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناسُ». ثم أقام رسُولُ الله ﷺ بالعَرْصَة (^٢) ثلاثًا، وأنزل الله تعالى في وقعةِ بدر سورة الأنفال».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ ما ذكره المصنف من عدد قتلى وأسرى المشركين في بدر مخرج في صحيح الإمام مسلم (^٣)، وقصة مقتل أبي جهل مخرجة في الصحيحين (^٤).
_________________
(١) صحيح مسلم «١٧٦٣»، ضمن سياق مطول.
(٢) العَرْصَة: الموضع الواسع الذي ليس فيه بناء.
(٣) صحيح مسلم «١٧٦٣»، ضمن سياق مطول.
(٤) صحيح البخاري «٣١٤١، ٣٩٦٢»، صحيح مسلم «١٧٥٢».
[ ١٤٤ ]
٢ ــ ومقتل عتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية بنَ خَلَف مخرج عند مسلم (^١)، وتقدم الكلام عن قصة مقتلهم في المبارزة وبيان من أخرجه ودرجته قبل قليل.
٣ ــ وأمر النبي ﷺ بإلقاء قتلى رؤوس قريش في قليب بدر مخرج في الصحيحين (^٢).
٤ ــ وقوله ﷺ لأهل القليب: «بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس ..»: ذكره ابن إسحاق مرسلًا، فقال: حدثني بعض أهل العلم (^٣). وفي الصحيحين واللفظ لمسلم؛ أن النبي ﷺ: تَرَكَ قتلى بدر ثلاثًا، ثم أتاهُم فقام عليهم فناداهُم، فقال: «يا أبا جهل بن هشام يا أميَّة بن خَلَف يا عُتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربُّكم حقّا؟ فإنّي قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا، فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلّم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله ﷺ: «والذي نَفْس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لِمَا أقول منهُم» (^٤).
٦ ــ وقد استدل بعض أهل العلم بخطاب النبيّ لأهل القليب على سماع الموتى، وأجيب بأنها حادثة مخصوصة بالنبي ﷺ حيث أحياهم الله وأسمعهم كلام نبيه معجزة له، كما ثبت في صحيح البخاري من قول قتادة: "أحياهُم الله حتى أسْمعهم قوله توبيخًا وتصغيرًا ونقمةً وحسرةً وندمًا" (^٥)، وهذه مسألة طويلة الذيول ولا يتسع المقام للتوسع فيها.
_________________
(١) صحيح مسلم «١٧٩٤».
(٢) صحيح البخاري «٣٩٧٦»، صحيح مسلم «٢٨٧٥».
(٣) سيرة ابن هشام ١/ ٦٣٩.
(٤) صحيح البخاري «٣٩٧٦»، صحيح مسلم «٢٨٧٥».
(٥) صحيح البخاري «٣٩٧٦».
[ ١٤٥ ]