قال المصنف: «ولم يبقَ بمكة مِنْ المسلمينَ إِلا رسُولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ وعليٌّ رضي الله تعالى عنهما أقاما بأمره لهما، وإلَّا مَنْ اعتقله المشركون كُرهًا، وقد أعدَّ أبو بكرٍ ﵁ جَهَازَه وجَهَازَ رسُولِ الله ﷺ، منتظرًا متى يأذن الله ﷿ لرسُولِه ﷺ في الخروج».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ لم يهاجر رسول الله ﷺ ابتداء لأنه كان ينتظر الإذن بذلك من الله ﷿. وأما علي بن أبي طالب فقد أمره النبي بالتخلف بعده كي يردّ الودائع التي كانت عنده للناس (^١). وأما أبو بكر فقد أزمع الهجرة لكن رسول الله ﷺ استبقاه كي يكون رفيقًا له، وقال له: «على رِسْلِكَ يا أبا بكر فإني أرجو أن يؤذن لي» (^٢).
٢ ــ وفي إيداع المشركين ودائعهم عند النبي ﷺ دليل على ما كان يتمتع به ﷺ من ثقة وصدق وأمانة عند قريش حيث كانوا يتركون أموالهم وودائعهم عنده،
_________________
(١) سنن البيهقي ٦/ ٢٨٩، من طريق ابن إسحاق، وصحح إسناده الصوياني في الصحيح من أحاديث السيرة ص ١٤١.
(٢) صحيح البخاري «٣٩٠٥».
[ ٩١ ]
وفي المقابل يكذبونه ويرمونه بالسحر والخداع، وهذا تناقض عجيب.
٣ ــ وفي اختيار النبي ﷺ لأبي بكر دون غيره كي يكون رفيق هجرته دليل على مدى حبّ النبي ﷺ له وقربه منه وثقته فيه.