١- أنه سيد ولد آدم يوم القيامة:
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع" ١.
قال العز بن عبد السلام: "السيد من اتصف بالصفات العلية والأخلاق السنية، وهذا مشعر بأنه أفضل منهم في الدارين، أما في الدنيا فلما اتصف به من الأخلاق العظيمة.
وأما في الآخرة فلأن الجزاء مرتب على الأخلاق والأوصاف، فإذا فضلهم في الدنيا في المناقب والصفات، فضلهم في الآخرة في المراتب والدرجات. وإنما قال ﷺ "أنا سيد ولد آدم" لتعرف أمته منزلته من ربه ﷿"٢
وسيادة النبي ﷺ للناس يوم القيامة تظهر واضحة جلية بما سيناله من الشرف العظيم يوم القيامة وعلى رأس ذلك الشرف شفاعته في أهل الموقف واختصاصه بذلك من بين الأنبياء والرسل.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: "كنا مع النبي ﷺ في دعوة، فرفعت إليه الذراع وكانت تعجبه- فنهس منا نهسة وقال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون بمن يجمع الله الأولي ن والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم الناظر، ويسمعهم الداعي، وتدنو منهم الشمس، فيقرل بعض
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب تفضبل نبينا ﷺ على جميع الخلائق (٧/ ٥٩) ٢ بداية السول في تفضيل الرسول (ص ٣٤) .
[ ٢ / ٤٠٧ ]
الناس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم؟
ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس: أبوكم آدم. فيأتونه فيقولون يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟.
فيقول: ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله ونهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.
فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبدا شكورا، أما ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضه بعده مثله، نفسي نفسي، ائتوا النبي ﷺ فيأتوني، فأسجد تحت العرش، فيقال: يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع، وسل تعطه"١.
٢- واشتمل الحديث كذلك على خصيصة أخرى تدل على تخصيصه وتفضيله لا وهي كونه أول شافع وأول مشفع فهذا أمر خص الله تعالى به رسوله ﷺ إذ جعله الشفيع يوم المحشر في إتيان الرب ﷻ لفصل القضاء بين عباده وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين حتى تنتهي النوبة إليه فيكون هو المخصوص به
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب، قول الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ انظر فتح الباري (٦/ ٣٧١) ح ٣٣٤٠ واللفظ له. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (١/ ١٢٧، ١٢٨) .
[ ٢ / ٤٠٨ ]
صلوات الله وسلامه عليه.
قال ابن تيمية ﵀: "وقد اتفق المسلمون على أنه ﷺ أعظم الخلق جاها عند الله، ولا جاه لمخلوق عند الله أعظم من جاهه، ولا شفاعة أعظم من شفاعته"١.
كما أنه أول من يشفع في دخول الجنة فعن، أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعا"٢.
٣- أن الله جعل لواء الحمد بيد النبي ﷺ يوم القيامة:
فعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، ما من أحد إلا هو تحت لوائي يوم القيامة ينتظر الفرج، وإن معي لواء الحمد، أنا أمشى ويمشى الناس معي، حتى آتي باب الجنة، فأستفتح فيقال من هذا فأقول محمد، فيقال مرحبا بمحمد فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا أنظر إليه" ٣
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه، إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر" ٤.
_________________
(١) ١ مجموع الفتاوى (١/ ١٤٥) . ٢ أخرجه مسلم فى صحيحه كتاب الإيمان، باب في أول النبي ﷺ: "أنا أول الناس يشفع في الحنة وأنا أكثر الأنبياء تبعا" (١/ ١٣٠) . ٣ أخرجه الحاكم في مستدركه (/ ٣٠) وصححه وقال على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. ٤ أخرجه أحمد في مسنده (٣/٢) . وأخرجه الترمذى في سننه، كتاب المناقب، باب فضل النبي ﷺ (٥/ ٥٨٧) ح ٣٦١٥ وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب في الشفاعة (٢/ ١٤٤٠) ح ٤٣٠٨.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
فهذه الخصيصة وغيرها من الخصائص تدل على علو مرتبته خاص وعلو منزلته إذ لا معنى للتفضيل إلا التخصيص بالمناقب والمراتب١.
٤- أنه أول من يجيز على الصراط وأول من يقرع باب الجنة وأول من يدخلها. وهذه الأمور مما خص به النبي ﷺ عن باقي الأنبياء السابقين. ففي حديث أبي هريرة ﵁ الطويل قال: "أن ناسا قالوا يارسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ " الحديث.
وفيه "ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته؟ " ٢ لحديث (٢) .
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة" ٣.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن من أنت؟ فأقول محمد، فيقول بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك" ٤.
_________________
(١) ١ غاية السول (ص ٣٥) . ٢ أخرجه البخاري في صحيحه، واللفظ له، كتاب الآذان، باب فضل السجود، انظر فتح الباري (٢/ ٢٩٢، ٢٩٣) ح ٨٠٦، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (١/ ١١٣) . ٣ أخرجهما مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: " أنا أول الناس يشفع في الجنة" (١/ ١٣٠) ٤ أخرجهما مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: "أنا أول الناس يشفع في الجنة" (١/ ١٣٠)
[ ٢ / ٤١٠ ]