تمهيد
من الخصائص التي خص الله بها رسوله ﷺ ورسالته جعله خاتم النبيين وجعل رسالته خاتمة الرسالات، فانفرد ﷺ بهذا الأمر وبغيره عن إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فأصبح ختم النبوة من خصائصة ﷺ.
ولذا فإن من حقه ﷺ على كل من يؤمن له، أن يعتقد بهذا الأمر، يؤمن به " لثبوته بنصوص القرآن والسنة وإجماع الأمة، بل هو من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة التي لا يعذر المسلم بجهلها ولمزيد من البيان لهذه الخاصية والحق الواجب له ﷺ، سوف أتحدث في هذا المبحث عن الجوانب التالية:
[ ١٠١ ]
المطلب الأول: معنى ختم النبوة.
أ- معنى الختم في اللغة:
الختم في اللغة ورد لعدة معان هي:
ا- الطبع:
قال صاحب المحكم: "ختمه، يختمه، ختما: طبعه"١
وقد ذكر هذا صاحب اللسان٢ والقاموس المحيط٣.
وفى تاج العروس: "معنى ختم وطبع واحد في اللغة"٤.
٢- تغطية الشيء والاستيثاق منه بحيث لا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء:
قال صاحب المحكم: "والختم على القلب ألا يفهم شيئا ولا يخرج منه شيء كأنه طبع. ومعنى ختم وطبع في اللغة واحد، وهو التغطية على الشيء والاستيثاق من أن لا يدخله شيء كما قال ﷿: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ ٥"٦، وذكر هذا صاحب اللسان٧ وصاحب تاج العروس٨.
_________________
(١) ١ المحكم لابن سيده (٥/ ٢٦) بتحقيق إبراهيم الأبياري. ٢ لسان العرب (١٢/ ١٦٣) . ٣ القاموس المحيط (٢/ ١٥) بترتيب الزاوي. ٤ تاريخ العروس للزبيدى (٨/ ٢٦٦) . ٥ الآية (٢٤) من سورة محمد. ٦ المحكم (٥/ ٢٦) . ٧ لسان العرب (١٢/ ١٦٣) . ٨ تاج العروس (٨/ ٢٦٦) .
[ ١٠٢ ]
٣- آخر الشيء ونهايته:
قال صاحب المحكم: "وختم الشيء يختمه: ختما بلغ آخره، وخاتم كل شيء: عاقبته وآخرته، وختام كل مشروب آخره، وفرض التنزيل ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ ١ أي آخره، وختام القوم وخاتمهم آخرهم وفي التنزيل ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ٢ أي آخرهم"٣.
وقال صاحب المفردات في معرض كلامه عن الصور التي يرد بها لفظ الختم: "وتارة يعتبر منه بلوغ الآخر ومنه قيل: ختمت القرآن أي انتهيت إلى آخره إلى أن قال: "وخاتم النبيين لأنه ختم النبوة، أي تممها بمجيئه ﷺ"٤. وقال صاحب القاموس: "والخاتم من كل، شيء: عاقبته وآخرته، وآخر القوم كالخاتم"٥.
"هذه هي المعاني اللغوية لفعل "الختم" واسم فاعله "خاتم" كما أوردها أعلام اللغة في مصنفاتهم عن العرب، وهي مع تعددها وتعدد ألفاظها المعبرة عنها والتي هي: الطبع على الشيء وإنهاؤه وتغطيته وآخر القوم وعاقبة الأمر، هي مع ذلك كله تتمشى مع دلالة قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ على أن النبوة قد طبع عليها فلا تفتح، وأنها قد انتهت وسدت بمحمد ﷺ، وأنه آخر الأنبياء وشرعه آخر
_________________
(١) ١ الآية (٢٦) من سورة المطففين. ٢ الآية (٤٠) من سورة الأحزاب. ٣ المحكم (٥/ ٢٦) . ٤ المفردات (ص ١٤٢-١٤٣) . ٥ القاموس (٢/ ١٥) بترتيب الزاوى.
[ ١٠٣ ]
الشرائع وعاقبتها"١.
ب- معنى ختم النبوة:
تقدم معرفة معنى الختم في اللغة، وتقدم أيضا معرفة معنى النبوة في المبحث الثاني من هذا الفصل.
"فإذا ما ركبا في جملة واحدة هي "ختم النبوة" فإنه يكون معناها "انتهاء إنباء الله للناس وانقطاع وحي السماء"٢.
_________________
(١) ١ كتاب عقيدة ختم النبوة للدكتور أحمد بن سعد الغامدي (ص ١٣) ٢ المصدر السابق (ص ١٦) .
[ ١٠٤ ]