الطلب السادس: من علامات محبته ﷺ محبة من أحبهم النبي ﷺ
إن من علامات محبته ﷺ والتي يجب على المؤمن الأخذ بها، محبته لمن أحب النبي ﷺ، ومن هو بسببه من آل بيته وصحابته من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين فمن أحب شيئًا أحب من يحبه١.
فإن من محبة الله وطاعته: محبة رسوله وطاعته.
ومن محبة رسوله وطاعته: محبة من حب الرسول، وطاعة من أمر الرسول بطاعته٢.
أ- قال البيهقي: "ودخل في جملة محبته ﷺ حب آله٣.
وإن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول صلى الله عليه وسلم٤.
فعن زيد بن أرقم٥ ﵁ قال: "قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يدعى "خما" بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين:
_________________
(١) ١ الشفا (٢/٥٧٣) . ٢ حقوق آل البيت (ص ١٩) . ٣ شعب الإيمان للبيهقي (١/٢٨٢) . ٤ مجموع الفتاوى (٣/٤٠٧) . ٥ زيد بن أرقم بن زيد، صحابي جليل، لم يشهد بدرًا ولا أحدًذا لصغر سنه، وأول مشاهده الخندق وقيل المريسيع، مات بالكوفة سنة ست وستين، وقيل ثمان وستين. الإصابة (١/٥٤٢) .
[ ٣٤٤ ]
أوليهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه. ثم قال: "وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي". فقيل لزيد: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قيل: ومن هم؟ قال: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قيل: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم١.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أن الله لما أنزل عليه ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٢. سأل الصحابة النبي ﷺ كيف يصلون عليه فقال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " ٣. فالصلاة على النبي ﷺ حق له ولآله دون سائر الأمة٤.
وقال أبو بكر الصديق ﵁: "أرقبوا٥ محمدا ﷺ في أهل بيته"٦.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل على بر؟ لي طالب ﵁ (/ ١٢٢، ١٢٣) . ٢ الآية (٦) من سورة الأحزاب. ٣ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي ﷺ. فتح الباري (١/ ١٥٢) ح ٦٣٥٧. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة على ﷺ بعد التشهد (٢/١٦) . ٤ جلاء الأفهام (ص ١٧٤) . ٥ أرقبوا: المراقبة للشيء المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم فلا تسيئوا إليهم. فتح الباري (٧/٧٩) . ٦ أخرجه البخاري في صحيحه، كناب الصحابة، باب مناقب قرابة الرسول كله ﷺ. فتح الباري (٧/٧٨) ح ٣٧١٣.
[ ٣٤٥ ]
وعنه أيضا أنه قال لعلي بن أبي طالب ﵁: "والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي"١.
"فآل بيت رسول الله ﷺ لهم من الحقوق ما يجب رعايتها، فإن الله جعل لهم حقا في الخمس والفيء وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله ﷺ"٢.
"فالصلاة على آله هي من تمام الصلاة عليه وتوابعها، لأن ذلك مما تقر به عينه، ويزيده الله به شرفا وعلوًا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا"٣.
"وكذلك علينا احترامهم وإكرامهم والإحسان إليهم فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا.
ولاسيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعليّ وأهل بيته وذريته ﵃ أجمعين"٤.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية٥ "وآل محمد ﷺ هم الذين حرمت عليهم الصدقة٦ هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من العلماء".
والأحاديث في فضائلهم ومناقبهم كثيرة جدًا، وهي مبسوطة في الصحيحين والمسند والسنن وغيرها من كتب الحديث.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة الرسول ﷺ. فتح الباري (٧/٧٧، ٧٨) ح ٣٧١٢، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي ﷺ "لا نورث وما تركناه صدقة" (٥/١٥٥، ١٥٦) . ٢ مجموع الفتاوى (٣/٤٠٧) . ٣ جلاء الأفهام (ص ١٧٥) . ٤ تفسير ابن كثير (٤/١١٣) . ٥ مجموع الفتاوى (٣/٤٠٧) . ٦ قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "واختلف في آل النبي ﷺ على أربعة أقوال: القول الأول: هم الذين حرمت عليهم الصدقة. وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء: أحدها: أنهم بنو هاشم، وبنو المطلب، وهذا مذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه. والثاني: أنهم بنو هاشم خاصة وهذا مذهب أبى حنيفة، والرواية عن أحمد، واختيار ابن القاسم صاحب مالك. والثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى بني غالب، ويدخل فيهم بنو المطب، وبنو أمية، وبنو نوفل ومن فوقهم إلى بني غالب، وهذا اختيار أشهب من أصحاب مالك حكاه صاحب "الجراهر" عنه وحكاه اللخمي في "التبصرة" عن أصبغ، ولم يحكه عن أشهب. وهذا القول في الآل أعني -أنهم الذين تحرم عليهم الصدقة هو منصوص الشافعي وأحمد والأكثرين، وهو اختيار جمهور أصحاب أحمد والشافعي. القول الثاني: أن آل النبي ﷺ هم ذريته وأزواجه خاصة، حكاه ابن عبد البر في التمهيد. القول الثالث: أن آله ﷺ أتباعه إلى يوم القيامة حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم، وأقدم من روى عنه هذا القول جابر بن عبد الله، ذكره البيهقي عنه، ورواه عن سفيان الثوري وغيره، واختاره بعض أصحاب الشافعي. حكاه عنه أبو الطب الطبري في تعليقه، ورجحه الشيخ محي الدين النووي في شرح مسلم واختاره الأزهري. القول الرابع: أن آله ﷺ هم الأتقياء من أمته حكاه حسين والراغب وجماعة. ثم ذكر ﵀ حجج هذه الأقوال ويين ما فيها من الصحيح والضعيف إلى أن قال: "والصحيح هو القول الأول، ويليه القول الثانى. أما القول الثالث والرابع فضعيفان". جلاء الأفهام (ص ١٦٤- ١٧٧) .
[ ٣٤٦ ]
ب- وكذلك فإن من أصول أهل السنة أنهم يتولون أزواج رسول الله ﷺ. ويحفظون لهن فضلهن، وحقوقهن. فقد أبانهن الله من نساء العالمين في الفضيلة فقال تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ١. وجعلهن أمهات المؤمنين فقال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ٢ ٣.
_________________
(١) ١ الآية (٣٢) من سورة الأحزاب. ٢ الآية (٦) من سورة الأحزاب. ٣ مجموع الفتاوى (٣/١٥٤) وتفسير القرطبي (١/ ١٢٣، ١٧٧) .
[ ٣٤٧ ]
وجعل حرمة الزوجية بعد وفاة النبي ﷺ باقية ما بقين فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ ١ فعلينا من حفظ حقوقهن بعد ذهابهن الصلاة عليهن مع الصلاة على النبي ﷺ.
فعن أبي حميد الساعدي٢ ﵁ أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلى عليك؟ فقال رسول الله ﷺ: "قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" ٣.
فالصلاة على أزواجه تابعة لاحترامهن٤. وكذلك الاستغفار لهن، وذكر مدائحهن، وفضائلهن وحسن الثناء عليهن، وما على الأولاد في أمهاتهم اللاتي ولدنهم وأكثر، وذلك لمكانتهن من رسول الله ﷺ، وزيادة فضلهن على غيرهن من نساء هذه الأمة٥.
وأزواج النبي ﷺ هن من دخل بهن من النساء وهن إحدى عشرة:
١- خديجة بنت خويلد رضي الله عنها٦.
_________________
(١) ١ الآية (٣) من سورة الأحزاب. ٢ أبو حميد الساعدي، اختلف في اسمه فقيل عبد الر- ومن بن سعد وقيل غير ذلك، لحالي مشهور، شهد أحذا وما بعدها، وتوفر، في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد. الإصابة ٤١/ ٤٧) . ٣ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب هل يصلى على غير النبي ﷺ. فتح الباري (١/ ١٦٩) ح ٦٣٦٠ وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد (٢/١٧) . ٤ جلاء الأفهام (ص ٢٠٠) ٥ شعب الإيمان للبيهقي (١/٢٨٢- ٢٨٤) . ٦ وهي أولهن، وقد تزوجها ﷺ بمكة، وهر ابن خمس وعشرين سنة، وبقيت معه إلى أن أكرمه الله برسالته فآمنت به ونصرته فكانت له وزير صدق وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين في الأصح ومن خصائصها ﵂:
(٢) أنه لم يتزوج عليها غيرها.
(٣) أن أولاده كلهم منها إلا إبراهيم فإنه من سريته مارية.
(٤) أنها خير نساء الأمة. جلاء الأفهام (ص ١٨٠) .
[ ٣٤٨ ]
٢- عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵂ وعن أبيها١.
٣- سودة بنت زمعة رضي الله عنها٢.
٤- حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵂ وعن أبيها٣.
٥- أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما٤.
١ تزوجها وهي بنت ست سنين قبل الهجرة بسنتين وقيل لثلاث وبنى بها بالمدينة أول مقدمه في السنة الأولى، وهي بنت تسع سنين، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة.
ومن خصائصها ﵂:
_________________
(١) أنها كانت أحب أزواج رسول الله ﷺ إليه فقد سئل النبي ﷺ أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة" قيل ومن الرجال؟ قال: "أبوها" متفق عليه (خ/٤٣٥٨) (م/٢٣٨٤) .
(٢) أنه لم يتزوج بكرا غيرها. جلاء الأفهام (ص ١٨٢- ١٨٥) . ٢ سودة بنت زمعة بن قيس. تزوجها بعد خديجة، وكبرت عنده وأراد أن يطلقها فوهبت يومها لعائشة ﵂ فأمسكها وهذا من خواصها: أنها آثرت حرمها لعائشة تقربًا إلى النبي ﷺ وحبًا له. جلاء الأفهام (ص ١٨٢) . ٣ حفصة بنت عمر بن الحطاب، تزوجها النبي ﷺ بعد عائشة، وقيل إنها ولدت قبل المبعث بخمسة سنين، وكانت قبل أن يتزوجها النبي ﷺ عند حصن بن حذافة وكان ممن شهد بدرًا ومات بالمدينة. وكانت ﵂ صوامة قرامة. الإصابة (٤/٣٦٢، ٣٦٠) وجلاء الأفهام (ص ١٨٥) . ٤ واسمها رملة بنت صخر بن حرب، هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة، فتنصر بالحبشة، وأتم الله لها الإسلام، وتزوجها رسول الله ﷺ وهي بأرض الحبشة، وأصدقها عنه النجاشي. وهي التي أكرمت فراش رسول الله ﷺ أن يجلس عليه أبوها لما قدم المدينة، وقالت: إنك مشرك، ومنعته من الجلوس عليه. الإصابة (٤/٢٩٨- ٣٠٠) .
[ ٣٤٩ ]
٦- أم سلمة رضي الله عنها١.
٧- زينب بنت جحش رضي الله عنها٢.
٨- زينب بنت خزيمة الهلالية رضي الله عنها٣.
٩- جويرية بنت الحارث رضي الله عند٤.
١٠- صفية بنت حيي رضي الله عنها٥.
_________________
(١) ١ واسمها هند بنت أبي أمية، وكانت قبله عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وتوفيت سنة اثنتين وستين ودفنت بالبقيع، وهي آخر أزواج النبي ﷺ موتا، وقيل: بل ميمونة. الإصابة (٤/٠٧ ٤- ٤٠٨) وجلاء الأفهام (ص ١٩٥-١٩٧) . ٢ زينب بنت جحش: وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطب، وكانت قبل عند مولاه زيد بن حارثة، فطلقها فزوجها الله إياه من فوق سبع سموات وكانت تفخر بذلك على سائر أزواج رسول الله ﷺ. وتقول: "زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماواته" توفيت بالمدينة ودفنت بالبقيع. الإصابة (٤/٣٠٧- ٣٠٨) . ٣ زينب بنت خزيمة الهلالية، تزوجها سنة ثلاث من الهجرة، وكانت قبله عند عبد الله بن جحش فاستشهد بأحد، وكانت تسمى أم المساكين، لكثرة إطعامها المساكين، ولم تلبث عند رسول الله ﷺ إلا يسيرا شهرين أو ثلاثة ثم توفيت ﵂. الإصابة (٤/ ٣٠٩-٣١٠) وجلاء الأفهام (ص ١٩٨) . ٤ جويرية بنت الحارث المصطلقية، وكانت سبيت في غزوة بني المصطلق، فوقعت في سهم ثابت بن قيس، فكاتبها، فقضى رسول الله ﷺ كتابتها وتزوجها سنة ست من الهجرة وتوفيت سنة ست وخمسين، وهي التي أعتق المسلمون بسببها مائة أهل بيت من الرقيق، وقالوا: أصهار رسول الله ﷺ وكان ذلك من بركتها على قومها. الإصابة (٤/٢٥٧- ٢٥٨) وجلاء الأفهام (ص ١٩٨) . ٥ صفية بنت حيي من ذرية هارون بن عمران، أخي موسى، تزوجها النبي ﷺ سنة سبع، فإنها سبيت من خيبر، وكانت قبله تحت كنانة بن أبي الحقيق، فقتله رسول الله ﷺ، توفيت سنة ست وثلاثين، وقيل سنة خمسين. من خصائصها أن الرسول ﷺ أعتقها وجعل عتقها صداقها، وقال لها النبي ﷺ: "إنك لابنة نبي وإن عمك لنبي وإنك تحت نبي". الإصابة (٤/٣٣٧- ٣٣٨) وجلاء الأفهام (ص ١٩٨- ١٩٩) .
[ ٣٥٠ ]
١١- ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها١.
فهؤلاء جملة من دخل لهن من النساء وهن إحدى عشرة.
ج- ومن محبته ﷺ محبة أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين:
قال البيهقي: "ويدخل في جملة حب النبي ﷺ حب أصحابه؟ لأن الله ﷿ أثنى عليهم ومدحهم فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ٣.
وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ ميمونة بنت الحارث الهلالهية تزوجها بسرف، وبنى بها بسرف، وماتت بسرف، وهي علي سبعة أميال من مكة، وهي آخر من تزوج من أمهات المؤمنين، وتوفيت سنة ثلاث وستين، وهي خالة عبد الله بن عياس ﵄، وهي خالة خالد بن الولبد أيضا. الإصابة (٤/٣٩٧- ٣٩٩) وجلاء الأفهام (ص ١٩٩) . ٢ الآية (٩) من سورة الفتح. ٣ الآية (٨) من سورة الفتح. ٤ الآية (١٠٠) من سورة التوبة.
[ ٣٥١ ]
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ١.
فإذا أنزلوا هذه المنزلة استحقوا من جماعة المسلمين أن يحبوهم ويتقربوا إلى الله ﷿ بمحبتهم لأن الله تعالى إذا رضي عن أحد أحبه وواجب على العبد أن يحب من يحب مولاه٢.
فمن واجب الأمة نحو أصحاب رسول الله ﷺ محبتهم والترضي عنهم والدعاء لهم كما أمرنا الله تعالى بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٣.
فهم قوم اختارهم الله وشرفهم بصحبة نبيه ﷺ وخصهم في الحياة الدنيا بالنظر إليه وسماع حديثه من فمه الشريف ونصرته والذب عنه والجهاد معه في سبيل الله ونشر دين الإسلام.
وبعد وفاته كانوا هم الواسطة بين الرسول ﷺ وبين الأمة، فقد بلغوا عن رسول الله ما بعثه الله به من النور والهدى على أكمل الوجوه وأتمها ونشروا هذا الدين في شتى بقاع الأرض: وجاهدوا في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم، وذبوا عن هذا الدين بسنانهم ولسانهم فكان لهم بذلك الأجر العظيم والمنزلة العالية عند ربهم وعند نبيهم وعند المسلمين الموحدين جميعًا.
وكيف لا يكونون كذلك وهم خير قرون هذه الأمة كشهادة النبي ﷺ.
_________________
(١) ١ الآية (٤) من سورة الأنفال. ٢ شعب الإيمان للبيهقي (١/٢٨٧) . ٣ الآية (١٠) من سورة الحشر.
[ ٣٥٢ ]
فعن عمران بن حصين ١ ﵄ قال: قال النبي ﷺ "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" قال عمران: لا أدري أذكر النبي ﷺ بعد قرنين أو ثلاثة الحديث٢ وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " الحديث٣.
ومما يدل على عظم فضل الصحبة وجلالة شأنها ما جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" ٤ فهذا الحديث يدل على أن شأن الصحبة لا يعدله شيء.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول ﷺ: "آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغضهم" ٥
_________________
(١) ١ عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي، صحابي جليل، أسلم عام خيبر وغزا عدة غزوات وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح مات سنة اثنتين وخمسين وقيل سنة ثلاث وخمسين من الهجرة. الإصابة (/ ٢٧) . ٢ أخرجه البخاري في صحيحه، كناب الشهادات، باب لا يشهد على جور إذا أشهد. فتح الباري (/ ٢٥٨- ٢٥٩) ح ٢٦٥١، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين بلونهم (٧/١٨٣- ١٨٤) . ٣ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على جور إذا أشهد. فتح الباري (٥/٢٥٩) ح ٢٦٥٢، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٧/١٨٤- ١٨٥) . ٤ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ "لو كنت متخذا خليلًا". فتح الباري (٧/١ ٢) ح ٣٦٧٣، وأخرجه مسلم في صحيحه من حدث أبي هريرة ﵁، كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة ﵃ (٧/١٨٨) ٥ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب حب الأنصار من الإيمان. انظر: فتح الباري (٧/١١٣) ح ٣٧٨٤ واللفظ له. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي ﵃ من الإيمان وعلاماته (١/٦٥) .
[ ٣٥٣ ]
ولقد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ فيما يدل على فضل الصحابة رضوان الله عليهم ووجوب تعظيمهم وإكرامهم وكونهم خير قرون هذه الأمة بعد النبي ﷺ. ولقد عقد البخاري ومسلم في صحيحيهما وكذا أهل السنن وغيرهم، كل منهم كتابا لفضائل الصحابة أوردوا فيه الكثير من الأحاديث الواردة في فضل الصحابة رضوان الله عليهم.
وعن معتقد السلف نحو أصحاب رسول الله ﷺ يقول أبو زرعة الرازي ١: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق. وذلك أن الرسول حق والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة. وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة"٢.
وقال الخطب البغدادي٣: "عدالة الصحابة ثابتة ومعلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن، فمن ذلك:
قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ٤.
وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ٥.
_________________
(١) ١ هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي، أبو زرعة من أئمة حفاظ الحديث، ذكر أنه يحفظ مائة ألف حديث، توفي سنة (٦٤ هـ) . تهذيب التهذيب (٧/٣٠- ٣٤) . ٢ الكفاية في علم الرواية (ص ٩٧) . ٣ أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، أحد الحفاظ المؤرخين المقدمين وصاحب مصنفات من أشهرها تاريخ بغداد، توفي سنة (٤٦٣ هـ) . الأعلام (١/١٧٢) . ٤ الآية (١١٠) من سورة آل عمران. ٥ الآية (١٤٣) من سورة البقرة.
[ ٣٥٤ ]
وهذا اللفظ وإن كان عامًا فالمراد به الخاص وقيل: هو وارد في الصحابة دون غيرهم.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ١.
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ٢.
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ٣.
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٤.
وقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٥.
في آيات يكثر إيرادها، ويطول تعدادها.
ووصف رسول الله ﷺ الصحابة مثل ذلك،، وأطنب في تعظيمهم وأحسن الثناء عليهم
_________________
(١) ١ الآية (١٧) من سورة الفتح. ٢ الآية (١٠٠) من سورة التوبة. ٣ الآيات (١٠، ١١، ١٢) من سورة الواقعة. ٤ الآية (٦٤) من سورة الأنفال. ٥ الآيتان (٨، ٩) من سورة الحشر.
[ ٣٥٥ ]
وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له
على أنه لو لم يرد من الله ﷿ ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة، والجهاد، والنصرة، وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين.
وهذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء١.
وقال ابن حجر: "اتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة "٢.
وقال صاحب العقيدة الطحاوية: "ونحب أصحاب رسول الله ﷺ، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من بغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإحسان، وبغضهم كفر وطغيان"٣
وقال البيهقي: "وإذا ظهر أن حب الصحابة من الإيمان فحبهم أن يعتقد فضائلهم ويعترف لهم بها ويعرف لكل ذي حق منهم حقه، ولكل ذي عنا في الإسلام عناه ولكل ذي منزلة عند الرسول ﷺ مزلته، وينشر محاسنهم
_________________
(١) ١ الكفاية في علم الرواية (ص ٩٣- ٩٦) . ٢ الإصابة (١/ ١٧) . ٣ شرح العقيدة الطحاوية (ص ٥٢٨) .
[ ٣٥٦ ]
ويدعو بالخير لهم ويقتدي بما جاء في أبواب الدين عنهم ولا يتتبع زلاتهم وهفواتهم ولا يتعمد تهجين أحد منهم ببث ما لا يحسن عنه، ويسكت عما لا يقع ضرورة إلى الخوض فيه فيما كان بينهم وبالله التوفيق "١.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ، كما وصفهم الله به في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٢.
وطاعة النبي ﷺ في قوله: "لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".
ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع: من فضائلهم ومراتبهم فيفضلون من أنفق من قبل الفتح -وهو صلح الحديبية- وقاتل، على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر -وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر-: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" ٣ وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة٤ كما أخبر به ﷺ، بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.
_________________
(١) ١ شعب الإيمان للبيهقي (ص ٢٩٧) . ٢ الآية (١٠) من سورة الحشر. ٣ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدرا. فتح الباري (٧/٣٠٤-٣٠٥) ح ٣٩٨٣، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بدر (/ ١٦٨- ١٦٩) . ٤ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان (٧/١٦٩) .
[ ٣٥٧ ]
ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة كالعشرة وغيرهم من الصحابة.
ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وعن غيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي ﵃، كما دلت، عليه الآثار وكما أجمع الصحابة ﵃ على تقديم عثمان في البيعه ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم"١.
وبعد: فهذه نماذج من أقوال السلف ومعتقدهم تجاه الصحابة رضوان الله عليهم تبين مدى اعترافهم بفضلهم ومراتبهم ومنازلهم التي وردت بها نصوص القرآن والسنة، فهم أصحاب رسول الله ﷺ فبحبهم لرسول الله ﷺ وحب رسول الله ﷺ لهم، نحبهم ونحفظ لهم فضلهم ونحترم لهم تلك المنزلة التي أنزلوا اياها، ونرجوا أن يحشرنا الله معهم وأن يجمعنا بهم في الجنة على سرر متقابلين.
_________________
(١) ١ مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٢- ١٥٣) .
[ ٣٥٨ ]