على أنّ لهؤلاء الذين يحمّلون الإسلام وزر انحطاط الشعوب الإسلامية من العذر أن أضيف إلى دين الله شيء كثير لا يرضاه الله ورسوله، واعتبر من صلب الدين ورمي من ينكره بالزندقة. وندع الدّين جانبا ونقف عند سيرة صاحبه ﵇. فقد أضافت أكثر كتب السيرة إلى حياة النبي ما لا يصدقه العقل ولا حاجة إليه في ثبوت الرسالة، وما أضيف من ذلك قد اعتمد عليه المستشرقون واعتمد عليه الطاعنون على الإسلام ونبيّه وعلى الأمم الإسلامية واتخذوه تكأتهم في مطاعنهم المثيرة لنفس كل منصف. اعتمدوا عليه وعلى ما ابتدعوه من عندهم وما زعموا أنهم يكتبونه على الطريقة العلمية الحديثة، هذه الطريقة التي تعرض الحوادث والناس والأبطال فتصدر بعد ذلك حكمها عادلا إن هي رأت لإصدار حكم محلا. فإذا أنت وقفت عندما كتبه هؤلاء رأيته تمليه شهوة الجدل والتجريح، مصوغا في عبارة لا تخلو من براعة تستهوي إخوانهم في العقيدة إلى الظن بأن البحث العلمي المجرّد النزّاع إلى الحقيقة وحدها يريد أن يستشفّها من وراء كل الحجب، هو الذي وجّه هؤلاء المتعصّبين من الكتّاب والمؤرخين. على أن السكينة التي ينزلها الله على نفوس الراضين من الناس، كتّابا وعلماء، قد أدّت باخرين من أحرار الفكر ومن المسيحيين ليكونوا أدنى إلى العدل وأحرص على النّصفة.